اي حقيقتها فلا اجمال ، ويمكن تقدير الصحة فتكون هي المنفية لان الذي ليس بصحيح كالمعدوم في عدم الفائدة ، فلا اجمال ايضا.
وفي مثل : لا صلاة لجار المسجد الخ يقدر ان المنفي هو الكمال بعد الالتفات الى ان الصلاة في المسجد افضل.
واما الفاظ المعاني غير الشرعية مثل : لا علم الا ما نفع ، ولا كلام الا ما أفاد ، فلا اجمال فيه ايضا لانه يفهم منه عرفا ان المنفي هو عدم الفائدة والجدوى لانهما المقصود من النفي وهكذا يقدر في امثال هذه التراكيب المنفي فيها الموضوع ، ما يناسبه عرفا.
وأما المبيّن فقد عرفت انه متضح الدلالة ، بنفسه او بواسطة الغير ، ويسمى ذلك الغير مبيّنا وبيانا وهذا البيان يكون قولا مفردا ومركبا ، ويكون فعلا ، فالقول من الله تعالى مثل قوله تعالى : (صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها ..) الخ .. فانه بيان لقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ..) الخ ومن النبي (ص) مثل قوله (ص) : فيما سقت السماء العشر ، فانه بيان لمقدار الزكاة ، والفعل من الرسول (ص) صلاته وحجه فانهما بيان لما امر به من الصلاة والحج ، وهكذا اقوال وافعال الائمة (ع) تكون بيانا لما يكون مجملا.
ثم ان الاصوليين قد بحثوا في هذا المقام في جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب وعن وقت الحاجة الى العمل ، وذكروا انه لا خلاف بين أهل العدل في عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، واختلفوا في جواز تأخيره وعدم جوازه عن وقت الخطاب ، والصحيح انه لا قبح في تأخيره في المقامين اذا كان التأخير لمصلحة كما اوضحنا ذلك في بعض صور دوران الامر بين النسخ والتخصيص فراجع الفصل العاشر من فصول مبحث العام والخاص.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)