ويدفع هذا بانه يقدر ـ بمقتضى الاطلاق ـ كل ما هو صالح للتقدير من افعال المكلف فالآية الاولى يناسبها تحريم الزواج ونكاح الامهات فيكون هو المقدر ، وفي الثانية يناسبها تقدير الاكل فيكون هو المحلل ، وهكذا يقدر في لحم الخنزير أكله وفي الخمر شربه ، وفي النفس قتلها ، لان ما ذكر من التقدير في كل ما ذكر هو الذي يسبق الى الفهم عرفا ، فتكون الآيتان ونحوهما من المبين دون المجمل.
(ومنها) قوله (ص) : لا صلاة إلّا بطهور ، ولا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ، ولا صلاة لجار المسجد الا في المسجد ، ونحو ذلك مما تعلق به النفي (بلا) النافية للجنس.
وقد يقرر الاجمال في هذه المركبات بعدة وجوه :
(منها) ـ ان نفي الحقيقة متعذر لان المفروض ان المنفي قد صدر من المكلف خارجا فلا بد من ان يقدر وصف للماهية يكون هو المنفي حتى لا يكون هذا الكلام لاغيا ، وما يقدر يتردد بين كونه وصف الصحة او وصف الكمال او غيرهما كالفضيلة والفائدة ، فيكون الوصف المنفي مجملا لعدم القرينة على تعيين احد هذه الاوصاف.
وقد اجيب بان الاجمال اذا كان المنفي من المعاني الشرعية كالعبادات والمعاملات انما يحصل بناء على وضع الفاظ هذه المعاني للاعم ، اذ بناء على الوضع له لا يمكن نفي الحقيقة لصدقها على الصحيح والفاسد ، فلا بد من التقدير المذكور ، وكما يمكن تقدير الصحة يمكن تقدير الكمال وغيرهما ، وحيث لا قرينة معينة يكون المقدّر المنفي مجملا.
ويمكن دفعه بان الصحة اقرب الى نفي الحقيقة ، فيكون الكلام في نفيها اظهر فلا اجمال ، واما بناء على وضعها للصحيح فيصح نفي الحقيقة ولا يتعذر ، لان فوات الجزء او الشرط موجب لانتفاء المسمى بالصلاة
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)