الخاتمة : في الملازمات العقلية
وهي الاحكام العقلية العملية التي يثبت بها الحكم الشرعي ، اي التي يحكم العقل بالملازمة بينها وبين حكم الشرع كما في المستقلات العقلية ، او يحكم بالملازمة بين حكم الشرع وامر آخر كما في حكمه بوجوب المقدمة بعد حكم الشارع بوجوب ذيها.
وقيدنا الاحكام المذكورة بقولنا : (العملية) لان موضوعها العمل الذي يحكم العقل بحسنه او قبحه لما فيه من جهة الحسن ـ وهي المصلحة ـ او جهة القبح ـ وهي المفسدة ـ ومن هنا جاء ـ فيما نقل من كلام الفلاسفة والمتكلمين ـ تقسيم العقل الى العقل العملي وهو ان يكون المدرك بالعقل مما ينبغي ان يؤتى به ، والى العقل النظري وهو ان يكون المدرك مما ينبغي ان يعلم كالعلم بان الكل اعظم من الجزء ونحوه من القضايا الضرورية التي يحكم بها العقل بمجرد تصور طرفيها ، بخلاف متعلق الادراك في العقل العملي وهو القضايا الصلاحية التي تطابقت عليها آراء العقلاء ، فانها لا يحكم العقل فيها الا بعد تأمل ونظر في اطرافها.
وقد اطلقوا على حكم العقل اسم الدليل العقلي فقيل : عرّف الدليل العقلي بانه كل حكم عقلي يتوصل به الى حكم شرعي (١) وقسموا احكامه هذه الى قسمين :
(١) ـ المستقلات العقلية ، اي التي يحكم بها العقل مستقلا بدون استعانة بشرع الهي فهو مع قطع النظر عن حكم الشارع بحسن شيء
__________________
(١) ذكر هذا التعريف شيخنا الانصاري (ره) في تقريراته ، وصاحب (الفصول) في الجزء الثاني من (فصوله) في المقالة الثالثة المعقودة لبيان الادلة العقلية.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)