فان موارده لا تخفى على العارف بالكلام ومع ذلك فقد وقع الاشتباه في بعض الموارد فكانت مجملة عند بعض ، ومبينة بنظر آخرين ، وها نحن نذكر بعضا منها تبعا لمن تقدم من الأعلام :
منها : آية السرقة : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما).
فان المحكي عن السيد المرتضى (ره) وجماعة انها مجملة باعتبار اليد ، لانها تطلق على تمام العضو المعروف ، وعلى الاصابع ، وعلى الكف الى اصول الاصابع ، وعليه الى الزند ، وعليه الى المرفق ، وباعتبار القطع ، لانه يطلق على الابانة وعلى الجرح.
ويدفع الاول بان اليد حقيقة في العضو المتصل بالمنكب فيكون هو المراد واستعماله في غيره اعم من الحقيقة ، فتحتاج ارادته الى قرينة ، وقد يقال في الآية : يعلم ـ بمناسبة ان الاستعانة على السرقة تكون بالكف وما بعده الى المرفق ـ بعدم ارادة تمام العضو من اليد فيها ، فيكون المراد حينئذ مرددا بين بقية ابعاض اليد فتكون مجملة من هذه الناحية ، فلا يدرى ما هو محل القطع.
ولكنه يندفع بان اطلاق القطع يقتضي الاكتفاء به من اي موضع كان من اليد. هذا مع ان محل القطع قد بيّن في الروايات الواردة عن اهل البيت (ع) وانه يكون من اصول الاصابع ، ويدفع الثاني بان القطع ظاهر في الابانة.
(ومنها) : قوله تعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ) و (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ) والوجه في الاجمال فيها : ان التحليل والتحريم هنا قد اضيف الى الاعيان ويمتنع تعلقهما بها (اي بالاعيان) وذلك : لانه لا معنى لتحريم ذات العين بل يحرم الفعل الذي يتعلق بها ، فلا بد من تقدير فعل صالح لان يتعلق بالعين ، والافعال كثيرة ـ كاللمس والنظر والزواج وغيرها ـ فيكون الفعل المقصود بالتحريم والتحليل مجملا.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)