غيره ، وهذا هو المراد من المحكم ، فانه الذي لا يحتمل من التأويل الا وجها واحدا ، وقد جعل المحكم شاملا لكل من النص والظاهر ، ويدخل في المتشابه المجمل والمؤول ، فهذا التقسيم يؤخذ من قوله تعالى : (مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ)(١) ثم ان الاجمال يكون في القول مفردا او مركبا ، وفي الفعل.
اما الفرد فاجماله يكون من جهة تردد المراد منه بين معانيه المتعددة ، كالمشترك ، وقد يكون بواسطة الاعلال كالمختار والمغتاب المشتركين بين اسم الفاعل والمفعول.
واما المركب فاجماله يكون لعدم معرفة مرجع الضمير في مثل قول القائل : (من بنته في بيته) في جواب السؤال عن خليفة النبي (ص) او عن الافضل من الصحابة ، ومثل قوله تعالى (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) فان الذي بيده عقدته يتردد بين كونه الولي او الزوج.
واما الفعل فاجماله لانه قابل لان يقع على وجوه عديدة ، وقد جهل الوجه الذي وقع عليه فهو متردد بين ما يحتمل فيه من الوجوه ، كجلسة الاستراحة اذا صدرت من الامام في الصلاة ولم يعلم انه اتى بها على وجه الوجوب او الاستحباب. فتعيين احدهما يحتاج الى قرينة.
وقد ذكروا للاجمال اسبابا كثيرة ، وحصرها قد يكون متعذرا ، مع انه ليس بمهم وغير مفيد لان اللفظ قد يكون مجملا عند شخص ، مبينا عند آخر.
واذا اتضح معنى المجمل والمبين ، فاعلم ان موارد الاجمال في الآيات والروايات وغيرهما من الكلام كثيرة لا تحصى ، وكذلك الحال في المبين ،
__________________
(١) راجع هذا التقسيم في نهاية السؤل في شرح منهاج الاصول ج ٢ ص ٦١ ط السلفية ١٣٤٣ ه ، و (مجمع البحرين) مادة حكم ، وشبه ، واول ، ونصص ، وغيرهما من كتب الاصول واللغة والتفسير.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)