لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ، إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) كان من الممكن رجوعه الى الجميع والى خصوص الجملة الاخيرة فيكون استثناء من الحكم بفسقهم ، كما يكون استثناء منه ومن عدم قبول شهادتهم ، ومن الحكم بجلدهم لو عاد الى الجميع وقد اختلف الاصوليون في المقام على أقول (١).
فقيل برجوعه الى جميع الجمل ، لان الكلام ظاهر في ذلك.
وقيل بظهوره في رجوعه الى الاخيرة مع امكان رجوعه الى غيرها ولكن رجوعه الى غيرها يحتاج الى دليل.
وقيل بالتوقف اذ لا ظهور له في الرجوع الى الجميع او خصوص الاخيرة ، ولكن رجوعه الى الاخيرة متيقن على كل تقدير ، واما غيرها من الجمل فتكون مجملة لوجود ما يصلح لان يكون قرينة وهو الاستثناء الممكن عوده اليها ، فلا ينعقد لها ظهور في العموم.
وقال السيد المرتضى (ره) : ان الاستثناء مشترك بين الرجوع الى الاخيرة ، ورجوعه الى الجميع فيتوقف الى ظهور القرينة ، وقد ذكر هذه الاقوال في المعالم (٢) مع ذكره بعض التفصيلات ، ولم يرجح شيئا مما ذكر من الاقوال لان اللفظ محتمل للعود الى الكل والى خصوص الاخيرة ، ولا يتعين احدهما إلّا بقرينة وهو بالنتيجة يتفق مع القائل بالوقف والاشتراك في الحكم وكون الاخيرة مخصصة على كل تقدير.
وقد فصل بعض مشايخ اساتذتنا قدسسرهم ، في تقريراته بين ان يكون موضوع الحكم في الجمل المتعاقبة واحدا ولم يتكرر ذكره الا في
__________________
(١) راجع كتبنا المطولة ، ومنهاج الاصول وشرحه نهاية السؤل ج ٢ ص ٤٣٠ ـ ٤٣٢ وفواتح الرحموت ـ على هامش المستصفى للغزالي ص ٣٣٢ ـ ٣٣٣ من كتب اخواننا السنة.
(٢) للمحقق الشيخ حسن (قدسسره).
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)