العرفي واللغوي وهو غاية التذلل والخضوع الذي لا يليق إلّا له تعالى شأنه ، والذي يكون بذاته موجبا للقرب ـ كما ادعاه المحقق الخراساني في كفايته ـ (١).
(او ما) لو امر به لكان امره لا يسقط إلّا بفعله بقصد التقرب ، في مقابل التوصليات التي يسقط امرها بفعلها وان لم يقصد به ذلك.
وانما اردنا بالعبادة ما ذكرنا لانها بهذا المعنى يصح ان يتعلق بها النهي لانها غير مأمور بها فعلا ، ولو كانت مأمورا بها لم يمكن ان يتعلق بها نهي لعدم امكان اجتماع الامر والنهي في شيء واحد بعنوان واحد ، فالعبادة في المقام يلزم ان تكون غير مأمور بها بأمر فعلي.
(الامر السادس) ـ النزاع والبحث في اقتضاء النهي الفساد وعدمه ، انما يصح فيما يكون قابلا للاتصاف بالصحة تارة بان يكون تاما ، وبالفساد اخرى بان لا يكون تاما ، فما لا يكون له هذه القابلية بان لا يكون مركبا له مراتب لا يدخل في محل النزاع ، لعدم طروء الفساد عليه حتى يقال : النهي هل يقتضي فساده ام لا ، فلا يقال شرب الخمر او الحدث يكون فاسدا وصحيحا.
وبعبارة اخرى : الذي يتصف بالصحة والفساد لا بد من ان يكون له اثر مرغوب فيه يقصد به التوصل اليه ، كعقد الزواج الذي يقصد به التوصل الى الزوجية ، وكالطلاق الذي يقصد به التوصل الى ازالتها ، فاذا كان تاما اتصف بالصحة وترتب عليه الاثر المرغوب فيه واذا فقد بعض ما يعتبر في ترتب الاثر عليه يكون فاسدا.
__________________
(١) وفي ما ادعاه اشكال لان القرب يكون بواسطة وجود الملاك او الامر ، لا بذات ما هو عبادة وقد اشكل بذلك عليه سيدنا الاستاذ مد ظله في كتابه (حقائق الاصول) ج ١ ص ٤٢٤ ط النجف سنة ١٣٧٢ ه فراجع تفصيل الاشكال.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)