واما ما لا يكون له هذه القابلية ، او ما لا يكون له هذا الاثر شرعا ، او كان ولكنه كان لا ينفك عن سببه ، كالضمان فانه لا ينفك عن الاتلاف ، فلا يدخل في محل النزاع ، فالمراد بالشيء في عنوان المسألة هو العبادة والمعاملة ، والايقاع الذي يصح اتصافه بالصحة والفساد ، لا مطلق ما تعلق به نهي ، ولا خصوص العبادة.
(الامر السابع) ـ في معنى الصحة والفساد في العبادة والمعاملة ، وفي منشأ اختلاف الفقيه والمتكلم في تعريفهما ، وفي كونهما انتزاعيين ، ام من الاحكام المجعولة او العقلية ، فالبحث يقع في جهات :
(الاولى) ـ في معنى الصحة والفساد ، لغة وعرفا ، واصطلاحا ، فالصحة هي عبارة عن التمامية ، اي كون الشيء تاما ، اي واجدا لجميع ما يعتبر فيه لدى المعتبر لاجل ترتب الاثر عليه ، والفساد هو نقصان الشيء وفقدانه لبعض ما يعتبر فيه ، فاذا وجد تاما كان صحيحا وترتب عليه اثره ، وإلّا كان فاسدا لم يترتب عليه اثره ، فالصحة لغة وعرفا واصطلاحا في كل من العبادة والمعاملة هي التمامية.
(الثانية) ـ في ان الفقيه والمتكلم لا يختلفان في اصل معنى الصحة ، فانها عندهما بمعنى التمامية ، والفساد بمعنى عدمها ، ولكنهما يختلفان في الاثر والغرض المقصود لكل منهما ، والباعث لهما على البحث عن معناهما ، فالفقيه يبحث عن الصحة لانه يهمه ان يسقط عن المكلف ـ بما يمتثل امره ـ الاعادة والقضاء ، ولذا عرّفهما بهذا الاثر المقصود له فقال : الصحة عبارة عن اسقاط الاعادة والقضاء ، والمتكلم لما كان غرضه ان يحصل الامتثال الموجب عقلا لاستحقاق المثوبة ، فسر الصحة بما يوافق الامر تارة ، والشريعة اخرى ، وتفسير كل منهما بما ذكرنا عنهما ليس عدولا عن المعنى المتفق عليه عند الكل وهو التمامية ، فان الذي يسقط الاعادة والقضاء ، والذي يوافق الامر ، هو التام الواجد لجميع ما اعتبر في ترتب اثره عليه.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)