وثانيا نمنع المقدمية والتوقف في المقام وذلك :
لان الخروج هو الانتقال من مكان الى آخر ، وكذلك التخلص من الشيء ، فهو والخروج اذن عبارة عن الحركة للكون خارج المغصوب فالخروج مقدمة اعدادية للكون خارج المغصوب ، وليس هو مقدمة للتخلص منه ولا لترك التصرف فيه ، بل هو ملازم لترك الحرام ـ وهو التصرف المذكور ـ ولا يلزم من وجوب ترك الغصب ، وجوب ملازمه وهو الكون خارج المغصوب ، لان المتلازمين لا يجب اتحادهما في الحكم كما اوضحناه في مسألة الضد ، واذا انتفت المقدمية في الخروج والتخلص لا يكون واجبا بالوجوب الغيري ، وقد بان عدم وجوبه النفسي فالقول بوجوبه نفسيا وغيريا غير تام.
كما ان القول بانه واجب ومنهي عنه غير تام ، اذ قد عرفت عدم وجوبه بالوجوب النفسي والغيري. هذا مضافا الى ان اجتماع الامر والنهي بعنوانين قد تقدم بيان امتناعه ، فكيف يجتمعان بعنوان واحد وهو التصرف في المغصوب؟
فاتضح ان التصرف المضطر اليه الذي يترتب عليه الكون خارج المغصوب باق على حرمته ويعاقب عليه ، ويلزم العقل بارتكابه ارشادا الى اخف المحذورين ، لان البقاء تصرف محرم زائد على التصرف بالخروج منه.
واما الصلاة في حال التصرف المضطر اليه في المغصوب فالقائل بان التصرف بالخروج واجب غير محرم يلتزم بصحتها كان الوقت واسعا ام ضيقا ، ولكن تقدم بيان عدم صحة هذا القول ، فنتكلم في صحتها على القول بحرمة الخروج فنقول :
اذا كان الوقت واسعا لا تصح الصلاة ، قلنا بالاجتماع ام بالامتناع كان الاضطرار بسوء الاختيار ام بدونه ، لان الاضطرار لا يرفع مفسدة
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)