التصرف في المغصوب ، وانما يمنع من تأثيرها في التحريم الفعلي ، ولا تزاحم بين ملاك حرمة التصرف في المغصوب ولو كان اضعف وبين ملاك وجوب الصلاة ولو كان اقوى ، لان ملاك الحرمة تعييني لوجوده في كل فرد ، وملاك الوجوب تخييري لوجود المندوحة في فعل الواجب بالفرد غير المحرم ، اذ المفروض سعة الوقت ، فلا يتعين عليه فعله في المغصوب ، وهذا معنى تخييريته ، فلا تزاحم اذن بين الملاكين. فمبغوضية التصرف في المغصوب المانعة من التقرب بالصلاة فيه باقية حتى لو قلنا بالاجتماع ، لان مجمع الامر والنهي واحد وجودا ، والمكلف يرى نفسه عاصيا بهذا التصرف فكيف يكون متقربا به.
ودليل قاعدة الميسور لا يدل على نفي اعتبار قصد القربة بدعوى ان الصلاة بدونه ميسور المتعذر ، لانا نقول : القاعدة تدل على وجوب الميسور شرعا وقصد التقرب واجب عقلا ، لا شرعا.
واما مع الاضطرار وعدم المندوحة كما اذا صار الوقت ضيقا يكون كل من الملاكين تعيينيا لعدم وجود فرد غير مورد الاضطرار يمكن حصول الطبيعة به ، فيقع التزاحم بينهما ويكون التأثير للاقوى منهما وهو ملاك الصلاة فيؤثر في الامر بها في المغصوب ، ولكن يؤتى بها حال الخروج ايماء للركوع والسجود لئلا يلزم تصرف زائد في المغصوب فيقتصر منه على مقدار الضرورة ، لعدم ثبوت غلبة ملاك الامر بالصلاة على ملاك النهي عن التصرف بالمغصوب في غير مقدار الضرورة.
المسألة الخامسة
في دلالة النهي عن الشيء على فساده وعدمه
ولا بد من تقديم البحث في امور يتضح بها المراد من العنوان ويتبين محل النزاع والسؤال فيه :
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)