الحرام ، وقد يفهم من كلامه انه واجب نفسي لتعنونه بعنوان حسن وهو التخلص من الحرام.
وقيل بأنه مأمور به ومنهي عنه ، وحكى هذا القول في (الكفاية) عن ابي هاشم (١) وعن المحقق القمي ناسبا له الى اكثر المتأخرين وظاهر الفقهاء.
والاقرب هو القول الاول ، والوجه فيه :
هو ان المكلف قبل الدخول في المغصوب كان قادرا على ترك التصرف في المغصوب رأسا بكل حالاته وانحائه ، ومع قدرته على ذلك يكون تصرفه بنحو الدخول والبقاء والخروج بعد الدخول مشمولا للنهي عن المغصوب ، فيكون عاصيا في كل تصرفاته ومستحقا عليه العقوبة عقلا ، ولا يعذره العقل فيما اضطر اليه من التصرف ، لانه اضطر اليه بسوء اختياره.
واما القول بأنه مأمور به كما في القول الثاني والثالث فغير تام كان المدعى ان وجوبه نفسي ام غيري وذلك لانتفاء اتصافه بكل من الوجوبين.
اما الوجوب النفسي فالتخلص من الحرام ليس فيه مصلحة نفسية حتى يكون واجبا نفسيا بل هو مطلوب عقلا لان النهي عن التصرف في المغصوب يلزمه عقلا طلب تركه ، فالتخلص عبارة عن ترك المغصوب ، او ملازم لتركه.
واما عدم وجوبه الغيري فلأن :
المقدمة لا تجب شرعا كما اوضحنا فيما تقدم من مبحث وجوبها.
__________________
(١) ونسبه الى أبي هاشم في فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت المطبوع بهامش المستصفى ج ١ ص ١٠٩ ـ ١١٠ وترجم لابي هاشم ، الشيخ عباس القمي في (الكنى والالقاب) ط العرفان سنة ١٣٥٨ ه ج ٢ ص ١٢٦
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)