رفع الاضطرار ، واذا ارتفع التكليف تبعه ارتفاع العقاب.
وما يضطر اليه لو كان ملاك الوجوب فيه باقيا ولم يسقط بمزاحمة ملاك الحرمة له يكون مؤثرا في الوجوب لسقوط ملاك التحريم عن صلاحية المزاحمة له ، فيترتب عليه اثره ، ففي مثل انقاذ الغريق يكون ملاك الوجوب موجودا ومؤثرا في الوجوب لانه اقوى من ملاك التحريم.
واما الصلاة في حال الاضطرار الى التصرف في المغصوب ، فسيأتي الكلام في صحتها وعدمها في آخر البحث.
وكذلك يرتفع التحريم في الاضطرار بسوء الاختيار لما ذكرنا في وجه سقوطه ، ولكن يستحق عقلا العقوبة على التصرف المضطر اليه لان الاضطرار اليه وقع فيه باختياره لانه دخل في المغصوب عاصيا مختارا ، فكان قادرا على تركه بترك الدخول فيه فيكون عاصيا في جميع تصرفاته فيه فيستحق العقوبة.
فارتفاع الحرمة عن التصرف المضطر اليه بسوء اختياره حال الاضطرار اليه واضح ولكن البحث والاشكال وقع في العقوبة عليه وفي حكمه بعد ارتفاع الحرمة ، فانه بعد ان كان مما يضطر اليه لاجل التخلص والخروج من الحرام والبقاء الزائد فيه ، صار منشأ لاختلاف الاقوال فيه.
فقيل بانه منهي عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار ، ويستحق عليه العقوبة لعصيانه للنهي المذكور بسوء الاختيار ، واختار هذا القول المحقق الخراساني ره في كفايته.
وقيل ـ والقائل صاحب الفصول ـ بانه مأمور به ، ولكن يستحق عليه العقوبة نظرا لمخالفة النهي السابق الساقط بالاضطرار.
وقيل ـ والقائل شيخنا المرتضى الانصاري على ما في تقريرات بعض تلامذته ـ بانه مأمور به لانه مما يتوقف عليه رفع الظلم والتخلص من
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)