الاستدلال للجواز بوقوعه في الشريعة
وردّه وبيان كيفية الكراهة في العبادة
وقد استدلوا له بانه قد ورد في الشريعة ما يدل على جواز اجتماع الامر والنهي ، ونحن نذكر لهم هذا الدليل ليظهر لك ضعفه ولتتضح كيفية الكراهة في العبادة ، فانه قد اشكل امرها وان المكروه المبغوض كيف يكون عبادة يتقرب بها فنقول :
قد استدل بعض القائلين بجواز اجتماع الامر والنهي بوقوعه في الشريعة كما في موارد العبادات المكروهة ، كالصلاة في مواضع التهمة وفي الحمام ، والصوم في السفر ، وفي بعض الايام كيوم عاشوراء ، وكما في موارد الوجوب والاستحباب كالصلاة في المسجد ، فان الامر بهذه العبادات وجوبا او استحبابا قد اجتمع مع كراهتها ، فلو لا ان تعدد الجهة يقتضي جواز اجتماع الامر والنهي لما وقع اجتماعهما في شيء واحد مما ذكرنا من الموارد والمفروض انه قد وقع ذلك في الشريعة ، فيكون وقوعه دليلا على الجواز من دون اختصاص له بما ذكر من الموارد لان المانع من الاجتماع هو التضاد والاحكام كلها متضادة.
والجواب :
أولا على نحو الاجمال : ان الدليل العقلي المتقدم بيانه قضى بعدم امكان الاجتماع فلا بد من التصرف في ادلة هذه الموارد ، لان ظهورها في جواز الاجتماع لا يصادم البرهان العقلي على امتناعه.
هذا مع ان الامر الوجوبي والاستحبابي ، والامر والنهي التنزيهي في هذه الموارد قد اجتمع في واحد بعنوان واحد ، لان الامر الاستحبابي قد تعلق بنفس الصلاة في المسجد التي هي موضوع الامر الوجوبي ،
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)