والنهي تنزيها قد تعلق بنفس الصلاة في الحمام ولم يتعلق بعنوان آخر غير عنوانها ، كما انه لم يتعلق بعنوان آخر غير نفس الصيام الذي هو موضوع الامر ، واجتماع الامر والنهي في واحد بعنوان واحد مما لا يقول به القائل بجواز اجتماع الامر والنهي ، فهذا الاستدلال ضعيف.
واما الجواب بالتفصيل فقد اجيب عن هذا الاستدلال بوجوه ذكرت (في تقريرات شيخنا الانصاري) ولا حاجة اليها اذ يكفي ما اجاب به المحقق الخراساني في (كفايته) وحاصله :
ان العبادات المكروهة على ثلاثة اقسام :
(الاول) ـ ما تعلق به النهي التنزيهي بذاته وعنوانه ولا بدل له كصوم يوم عاشوراء فان صوم غيره من الايام مستحب في نفسه وليس بدلا عنه ، وكذلك النوافل في غير الاوقات المكروهة فيها ، فانها مستحبة في نفسها وليست بدلا عن المكروهة.
(الثاني) ـ ما تعلق به النهي التنزيهي بذاته وعنوانه وله بدل ، كالنهي عن الصلاة في الحمام فان بدلها الفرد منها الذي يؤتى به في غير الحمام.
(الثالث) ـ ان يتعلق النهي به لا بذاته بل بما يجامعه ويلازمه وجودا كالصلاة في مواضع التهمة ، فان النهي فيها عن العنوان المجامع للصلاة وهو الكون في مواضع التهمة لا عن الصلاة.
(اما القسم الاول) فالنهي فيه تنزيهي للامر والرخصة في الصوم وللاجماع على صحته ويمتنع صحة ما هو حرام لامتناع التقرب به ، فهو صحيح ذو مصلحة ولكن تركه ارجح كما يظهر من مداومة الائمة (ع) على تركه ، وارجحيته ليست لان في الفعل منقصة وحزازة غالبة لتكون مانعة من التقرب ، كما يكون ذلك في النهي التحريمي ، فان مصلحته
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)