المتصادقان على الوجود الواحد لا يمكن ان يكون لكل واحد منهما ماهية تكون عينه في الخارج كما هي الحال في الطبيعي وفرده ، وإلّا لزم اجتماع المتباينين في واحد وهو ممتنع لتباينهما.
فذلك الواحد ـ اي مورد التصادق ـ وجودا لا بد من ان يكون واحدا ماهية وذاتا والمفاهيم المتصادقة عليه يكون كل منها عرضيا حاكيا عن ذات المعروض وعنوانا لها كالابيض والحلو او يكون احدهما ذاتيا والآخر عرضيا (١) كالحيوان والابيض.
النتيجة
وحيث ظهر من هذه المقدمات ان المجمع واحد وجودا وذاتا ، وانه لم ينفع في تعدده تعدد العنوان ، كما لم ينفع في جواز اجتماع الامر والنهي تعدد متعلقهما ـ وهما عنوان الصلاة والغصب ـ ما لم يتعدد وجود المجمع ، يستحيل اجتماعهما فيه لتضادهما ، ولما عرفت في المقدمة الثانية من انه يلزم ان يجتمع فيه الارادة والكراهة وملاكاهما ، وسراية الحكمين اليه لان متعلق كل منهما جعل موضوعا لهما باعتبار فنائه وحكايته عن الخارج ، فيلزم ان يجتمع فيه الضدان او النقيضان وذلك مستحيل ، فلا بد من المصير ـ نتيجة لما ذكرنا من المقدمات ـ الى القول بامتناع الاجتماع وفاقا للمشهور من المحققين.
كما لا بد من طرح القول بالجواز اذ قد تبين في ذيل البحث عن تلك المقدمات ضعف ما تمسك به القائلون به.
__________________
(١) العرضي هو المشتق اي الوصف كالضارب والشارب الذي ينتزع من الذات باعتبار عروض صفة الاكل والشرب على الذات.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)