ـ وهو ما يكون المصداق لاحدهما عين ما يصدق عليه الآخر حقيقة ـ فالمجمع وهو الفرد الواحد كالحركة الواحدة الخارجية يتعدد ويتوسع ، ويكون مندرجا تحت ماهيتين متغايرتين من حيث انه متحيث" ومتقيد" بهما ، ـ وهذا معنى كون الجهة تقييدية ـ فمن حيث وجود عنوان وماهية الصلاة فيه يكون مندرجا تحتها وفردا منها ، ومن حيث وجود عنوان الغصب وماهيته فيه يكون فردا منه ، وهذان الفردان المتحقق والمتحصل بهما طبيعتا الصلاة والغصب متباينان لتباين الطبيعتين ، فلهما تحصل بفردين متباينين ، ولذا كان التركيب بينهما انضماميا من حيث عدم التميز في الخارج بين التحصلين ، ومن هنا نقول بجواز اجتماع الامر والنهي في مورد التصادق ، لان متعلق احدهما غير متعلق الآخر.
والجواب : ان التغاير بين العناوين والجهات انما يمنع من الاتحاد مع المعنون في الخارج حقيقة ووجودا اذا كان للعناوين تأصل في الوجود دون ما لو كانت العناوين انتزاعية ، فانها لا مانع من ان تتحد مع كل ماهية ، فالغصب بما انه امر انتزاعي ـ كما ذكرنا في المقدمة الثانية ـ يتحد مع الصلاة خارجا ، وانا لنعجب من دعوى تحصل الطبيعتين بفردين مع انه لا يتحقق في الخارج الا فرد واحد ، وهل يمكن ان يكون الفرد اثنين في الخارج؟ ، وهذا مما يقضي بان الجهات غير تقييدية ، بل هي تعليلية حاكية عن معنون واحد ، فتعدد العنوان والماهية التي هي موضوع الامر او النهي لا يجدي في رفع التضاد وجواز الاجتماع ما لم يتعدد المجمع الذي يتحقق به عنوانا الصلاة والغصب ، ولكن المجمع وهو الحركة لم يتعدد ، بل هو حيث يتحقق به عنوان الصلاة عين ما يتحقق به عنوان الغصب ذاتا ووجودا لم تختلف حقيقته ، فكيف يمكن ان يجتمع فيه الامر والنهي وملاكاهما المتضادان؟
(٤) ـ ان الموجود بوجود واحد لا يمكن ان يكون له الا ماهية واحدة ، لتباين الماهيات فلا يمكن اجتماعها بوجود واحد ، فالمفهومان
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)