تكاذب الدليلين او الادلة فيما تدل عليه ، لان كلا من الدليلين يدل بالمطابقة على فعلية الحكم الملازم لوجود ملاكه ، ويدل بالدلالة الالتزامية على نفي حكم الآخر ، فيتنافى الدليلان ويتكاذبان في مقام الدلالة ـ اي في مدلوليهما المطابقي والالتزامي ـ ويتعارضان في مورد الاجتماع والتصادق ، فيحصل العلم بكذب احد الدليلين لا بعينه ، فلا يكون ملاك ما تضمنه من الحكم ثابتا في مقام الجعل والتشريع ، بل الثابت واحد منهما غير معين ، والحكم قد أنشئ على طبقه ، ولعدم تميز الكاذب منهما في دلالته وعدم امكان ترجيح احدهما بعينه لانه بلا مرجح يسقطان عن الحجية في الدلالة على فعلية الحكم ووجود ملاكه ، اذ لو بني على حجيتهما لزم الجمع بين الضدين او النقيضين وهو ممتنع ، فلا يشملهما دليل الحجية.
هذا مجمل الكلام في بيان حقيقة التعارض وهو المستفاد من كلام الاصحاب في تعريفه ولكن المحقق الخراساني ره في (كفايته في مسألة اجتماع الامر والنهي) بنى على ان مناط التعارض هو عدم احراز المناط لكلا الحكمين ـ راجع المقدمة الثامنة والتاسعة من مقدمات مسألة الاجتماع ـ ولعله اراد تعريفه باللازم ، لان التنافي والتكاذب في الدلالة يلازم عدم احراز وجود الملاك لكلا الحكمين في مورد الاجتماع ، وعليه فلا يكون في مقام مخالفة الاصحاب في بيان ضابط التعارض.
فتحصل ان مناط التعارض هو تكاذب الدليلين فيما يدلان عليه مع عدم احراز المقتضي لكلا الحكمين في مورد اجتماعهما ، وان التزاحم في مقام الجعل والتشريع يكون بين الملاكات فيثبت الحكم للملاك الاقوى ، ومع التساوي في القوة والضعف لا يحكم ـ في مقام التشريع ـ على طبق اي واحد منهما ، وفي مقام الامتثال لا تزاحم بين الملاكات ، بل يكون بين الحكمين لعجز المكلف عن امتثالهما معا في زمان واحد فيرجع الى احكام هذا التزاحم من التخيير مع التساوي ، والترجيح بالاهمية.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)