يسقطان عن التأثير في تحقق ملاكي الحكم ، فلا يحكم بشيء على طبق اي واحد منهما لعدم المرجح لاحدهما على الآخر ، بل يحكم بحكم آخر غير الوجوب والحرمة. وعلى القول بالجواز يثبت الحكمان في مجمع الامر والنهي لتعدد موضوع الملاكين فلا تنافي بينهما ليمتنع اجتماع الحكمين المذكورين.
هذا في مقام الثبوت ، واما في مقام الاثبات والكشف عن وجود ملاكات الاحكام ليثبت الحكمان بناء على الجواز ، او حكم اقوى الملاكين او لا يثبت شيء بناء على الامتناع ـ كما عرفت آنفا ـ فان كان دليل خاص من اجماع او غيره يستكشف به ثبوت ذلك عمل عليه وإلّا يرجع الى اطلاق دليل كل من الحكمين ، فان كلا منهما دال بالمطابقة على فعلية الحكم وبالالتزام على ثبوت مناطه ـ بمقتضى ان الحكم لا يكون بلا ملاك ـ فعلى القول بالجواز لا يشك في ان الاطلاق كاشف عن وجود الملاكين في مورد الاجتماع فيثبت له الحكمان لعدم التنافي.
وعلى القول بالامتناع يتعارض الاطلاقان في مورد الاجتماع في دلالتهما على فعلية الحكم فيسقطان عن الحجية في اثبات فعلية الحكمين ، وتبقى حجيتهما بالنسبة الى ثبوت الملاكين اذا لم يكن بينهما تناف ، وإلّا سقطت حجيتهما فيها ايضا لاجل التنافي المانع من شمول ادلة الحجية لمورده.
ولتوضيح حقيقة التعارض (١) بين الادلة نقول : ان التعارض هو
__________________
(١) وقد اوضحه مع بيان الفارق بينه وبين التزاحم بين المقتضيات في مقام الجعل وفي مقام الامتثال سيدنا الاستاذ مد ظله في ج ١ من حقائق الاصول ص ٣٦٠ ـ ٣٦٢ وص ٤٠٦ ـ ٤٠٩ في تنبهات مسألة اجتماع الامر والنهي ، وقد تعرض لذلك غيره في هذا المقام وفي بحث التعارض كما تعرض مد ظله لتوجيه كلام المحقق الخراساني وانه لم يقصد ـ اذ تعرض لبيان التعارض ـ ان يخالف الاصحاب في معنى التعارض الاصطلاحي عندهم فراجع.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)