ومسألة الاجتماع التي هي موضوع بحثنا تدخل ـ بناء على الجواز ـ في باب التزاحم في مقام الامتثال اذا ثبت الملاك لكلا الحكمين ، وتدخل في باب التعارض ـ بناء على الامتناع ـ حيث لا يحرز المقتضي الا في واحد غير معين من الحكمين ، كما اشرنا اليه في بيان حقيقة التعارض في مورد اجتماع الحكمين.
أدلة القول بالامتناع والجواز
اذا تمهدت هذه الامور التي قدمناها نعود الى البحث في ادلة الامتناع والجواز وقد اشرنا فيما تقدم ـ في تفسير المراد بالواحد ـ الى ان القول بالامتناع يتوقف على اثبات وحدة (المجمع) حقيقة ووجودا والجواز يتوقف على اثبات تعدده فيهما.
وعمدة ما استدل به للامتناع هو ما ذكره المحقق الخراساني ره في (كفايته) فقد استدل بمقدمات اثبت بها وحدة المجمع وجودا وماهية ، ونحن نتعرض لها ـ مع تصرف منا في عبارتها زيادة ونقيصة ـ ولما فيها من الاشكال ، مع الاشارة في ذيل كل مقدمة الى ما يعتمد عليه القائل بالجواز مع المناقشة معه فيه ، وهذه هي المقدمات المذكورة :
(١) ـ ان الاحكام الخمسة متضادة في مقام فعليتها وبلوغها مرتبة البعث والزجر ، فالبعث والزجر نحو شيء واحد في زمان واحد ممتنع لتنافيهما وتضادهما في هذا المقام وان لم يكن بين وجوداتها الانشائية تناف ، لان انشاءها يكون على طبق المقتضيات وهي لا تنافي بينها اذا لم تصل الى مرتبة الفعلية والترجح لاحد المقتضيات على الآخر ، فاجتماع الامر والنهي في واحد يكون من التكليف المحال.
(ويرد عليه) : ان التنافي بين البعث والزجر الخارجيين مسلم ، واما
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)