يسمى ملاكا (١) ، وملاكا تاما او مقتضيا تام الاقتضاء ، او مصلحة تامة او مفسدة تامة ، والحكم المنشأ على الموضوع ذي الملاك التام يكون فعليا اذا تم له كل ما له دخل في وجود موضوعه ، وإلّا كان حكما انشائيا ثابتا في مقام الانشاء والتشريع.
فالاحكام اذا لم توجد ملاكاتها لا معنى لانشائها ويكون البحث عن جواز اجتماعها في شيء واحد او امتناعه لغوا ، لانها لا تكون بدون مصلحة او مفسدة تقتضيان انشاء الحكم على الموضوع.
ولما كان الباعث على البحث في جواز اجتماعها في شيء واحد او امتناعه هو تضاد الامر والنهي ، واجتماع الضدين او النقيضين ممتنع عقلا ، نقول :
ليس مورد هذا البحث مجرد وجود المقتضيات والمصالح والمفاسد واجتماعها في شيء واحد فانها بمجردها لا مانع من اجتماعها فيه لعدم التنافي بينها ، بل مورده صورة وجود هذه المقتضيات وبلوغها حد ترجح العدم على الوجود أو الوجود على العدم لانها في هذا الحد تتنافى وتتزاحم في مقام الجعل والتشريع اذا كان موضوعها واحدا ، فما يرجح الوجود على العدم وهو المصلحة التامة ، يزاحم ما يرجح العدم على الوجود وهو المفسدة التامة وبالعكس ، فعلى القول بالامتناع لا يثبت في مجمع الامر والنهي الا حكم واحد على طبق اقوى الملاكين ، ولا يرجع الى احكام التعارض من الاخذ باقوى الدليلين دلالة او سندا ، لان مع غلبة احد الملاكين لا يكون الحكم المجعول الا خصوص ما يطابق الملاك الاقوى ، فلا وجه للرجوع الى احكامها ، واذا تكافأ المقتضيان في القوة والضعف
__________________
(١) الملاك في اللغة ـ كما في القاموس ومجمع البحرين ـ هو القوام ، فملاك الامر ـ بفتح الميم وكسرها ـ قوامه الذي يملك به ويعتمد عليه منه ، ولهذا يقال القلب ملاك الجسد ، وعليه فمرادنا من ملاك الحكم ، ما يقوم به ويعتمد عليه في ثبوته وتحققه فعلا.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)