الطبيعة المنهي عنها لوحظت بنحو صرف الوجود ، اي ان الممنوع عنه هو مجرد الوجود بعد العدم ، ام بنحو الطبيعة السارية في جميع الافراد ، فعلى اللحاظ الاول يسقط النهي لان صرف الوجود الممنوع قد تحقق بالعصيان فلا يتحقق ثانيا ، فلو منع عنه بعد تحققه لكان منعا عن الوجود بعد الوجود لا عن الوجود بعد العدم ، وعلى اللحاظ الثاني يسقط النهي بالنسبة الى الفرد او الزمان الذي خولف فيه ، دون غيره ، لان كل فرد من الطبيعة مكروه بذاته في قبال الكراهة المتحققة في غيره كما عرفت آنفا ، فيبقى النهي في بقية الافراد مقتضيا للمنع عنها.
وكون الطبيعة ملحوظة على أي النحوين يحتاج الى قرينة ، واطلاق الطبيعة يقتضي كونها ملحوظة على النحو الاول ، ولكن لما كان الغالب في المفسدة الموجبة للنهي ان تكون موجودة في كل افراد الطبيعة لا في صرف وجودها ، كانت هذه الغلبة قرينة على لحاظ الطبيعة على النحو الثاني ويحمل عليه اطلاق الطبيعة فيعمل على مقتضاه وهو عدم سقوط النهي ، وتكون ارادة صرف الوجود على خلاف الاطلاق فتحتاج ارادته الى قرينة ، وهذا على عكس الامر فان اطلاقه يقتضي ارادة صرف الوجود لان المقصود من الامر بالطبيعة هو الوجود الناقض للعدم ، ومجرد الوجود المتحقق في فرد واحد ناقض للعدم ، ومحقق لما هو المقصود من الامر ، فارادة التكرار والدوام تحتاج الى قرينة.
المسألة الرابعة : في اجتماع الأمر والنهي
اختلف الاصوليون في جواز اجتماع الامر والنهي في شيء واحد ذي جهتين وعدمه ، فقال جمهور الاشاعرة ، وبعض اصحابنا بالجواز ، وتبعهم بعض المتأخرين منا ، وقال بالامتناع كثير من اصحابنا ، ونسب
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)