الى كثير من المعتزلة (١) والعمدة هذان القولان ، واما القول بالتفصيل وهو الجواز عقلا ، والامتناع عرفا فلا وجه له لان العرف يتبع نظره في المفاهيم دون المصداق.
وقبل الدخول في الاستدلال على الجواز او الامتناع لا بد من تقديم امور لبعضها دخل في تحرير محل النزاع والخلاف وتحديده :
(١) ـ المراد بالجواز في عنوان المسألة هو الامكان عقلا في مقابل الامتناع العقلي وسيأتي أنه بناء على الامتناع يكون التكليف بالفعل او الترك في مورد واحد من التكليف المحال لان الامر بشيء والنهي عنه تكليف بالنقيضين والضدين ـ الوجوب والحرمة ـ ويستحيل عقلا اجتماعهما.
(٢) ـ بيان المراد بالواحد في محل البحث.
الواحد الشخصي اذا لم يكن فيه الا جهة واحدة يكون خارجا عن محل النزاع ، لان اجتماع الامر والنهي فيه مستحيل لانه من التكليف المحال.
واذا تعددت فيه الجهة كان واقعا في محل النزاع ، ويدخل فيه الواحد بالجنس او النوع ، لان اجتماع الامر والنهي فيه وان كان لا مانع منه كالسجود فانه يؤمر به له تعالى ، وينهى عنه للشمس والقمر
__________________
(١) في فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت المطبوع في هامش المستصفى للغزالي ج ١ ص ١٠٤ ـ ١٠٨ ط الاميرية ببولاق مصر سنة ١٣٢٢ ه نسب القول بالجواز الى الجمهور وهم من الاشاعرة ، ونسب القول بالامتناع الى اكثر المتكلمين والجبائي والروافض ، وهو والغزالي في المستصفى ج ١ ص ٧٦ ـ ٨٠ الطبعة المذكورة يقول بالجواز من جهة تعدد الجهة ويريان ان تعددها يوجب تعدد المتعلق لان الكون في الحيّز وان كان واحدا بالشخص إلّا انه متعدد باعتبار انه كون من حيث أنه صلاة ، وكون من حيث انه غصب.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)