من ذلك ، بل تدل كصيغة الامر على ان متعلقها هو الطبيعة ، والامر يقتضي وجودها والنهي يقتضي عدمها ، ويكفي عقلا في وجود الطبيعة وجود فرد بلا اشكال ، فان وجود زيد مثلا وجود للانسان الطبيعي ولا يكفي في تحقق عدمها الا ترك جميع الافراد ، لانه فيما اذا وجد بعض الافراد وعدم الآخر يصدق وجود الطبيعة بالضرورة ، فلو صدق مع ذلك عدمها لزم اجتماع النقيضين ، فلا بد ان لا يصدق عدمها الا بعدم جميع الافراد.
هذا مع ان النهي بمادته وصيغته انما يتعلق بالطبيعة لوجود مفسدة فيها ، فيدل على كراهتها ومقتضى اطلاقه هو كراهة جميع افرادها لوجود المفسدة في كل منها ، فيقتضي الزجر عنها ولا يتحقق امتثال النهي عنها إلّا بترك كل فرد من افرادها حتى التدريجية من دون اختصاص بالدفعية وذلك :
لان النهي اذا تعلق بطبيعة مطلقة غير مقيدة بزمان او مكان او حال او غيرها يكون مقتضى اطلاقها شمولها لجميع الافراد الدفعية والتدريجية ويكون مقتضى كراهتها المطلقة ـ الدال عليها النهي ـ هو كراهة جميع الافراد المذكورة لوجود منشأ الكراهة فيها ، فيتوقف امتثال النهي عن الطبيعة على ترك كل الافراد المذكورة في كل الازمنة. فدلالة النهي على دوام ترك جميع افراد الطبيعة انما يكون بمعونة هذا الاطلاق المقتضي لكون كل فرد موضوعا مستقلا في كل زمان ، فيلزم امتثال النهي بتركه وترك غيره في كل زمان.
واذا عصى المكلف وخالف النهي بفعل المنهي عنه فهل يسقط النهي عنه ام يبقى فيجب تركه في الازمنة اللاحقة؟
لا يدل النهي على ذلك ، بل لا بد من الرجوع الى طريق آخر يقتضي السقوط او البقاء المذكورين ، فنقول : يبتنى السقوط وعدمه على ان
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)