نسب القول الثاني الى جماعة (١) وحاصل مستندهم فيه هو :
ان متعلق التكليف لا بد من ان يكون مقدورا ، وترك الفعل المطلوب بالنهي غير مقدور لانه عدم محض خارج عن القدرة ، لان القدرة تستدعي اثرا يستند اليها ، والعدم ليس تحت الاختيار والقدرة حتى يستند اليها ، هذا مع ان العدم ازلي سابق على القدرة فكيف يستند اليها مع حدوثها وتأخرها؟
فلا بد من ان يكون المطلوب بالنهي هو الكف لانه وجودي تؤثر فيه القدرة.
والجواب : سلمنا ان العدم الازلي غير مقدور وانه ليس اثرا للقدرة ولكنه مقدور بحسب البقاء والاستمرار اي ابقائه مستمرا فانه بحسبه يكون مما تتعلق به القدرة كما تتعلق بالوجود ، لان نسبتها الى الوجود والعدم واحدة ، يعني اذا كان احدهما مقدورا كان الثاني مقدورا ، لان القادر المختار هو الذي يمكنه ان يفعل وان يترك ، فلو لم يكن العدم مقدورا لم يكن الوجود مقدورا ، لان القدرة على احدهما خاصة اضطرار لا قدرة.
هذا كله بناء على تفسير النهي بطلب الترك ، واما بناء على ما ذكرناه آنفا من ان معناه الزجر والمنع ، وطلب الترك من لوازمه عقلا ، فلا محل لهذا البحث ، ولا للخلاف فيه ، لان الزجر كان متعلقه الفعل او الترك تتعلق به القدرة.
(المسألة الثالثة) ـ وقد اختلفوا في ان صيغة النهي (لا تفعل) تدل على المرة او التكرار والدوام ، والحق انها كصيغة الامر لا تدل على شيء
__________________
(١) ذكر هذا القول والقائلين به مع ادلته في منهاج الاصول وشرحه (نهاية السؤل) المطبوع معه هو (وسلّم الوصول) ج ٢ ص ٣٠٥ ـ ٣٠٨ ط السلفية فراجع ، ومن القائلين بانه مجرد الترك ابو هاشم والغزالي فراجع نفس هذا المصدر المذكور.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)