من جهة ان العقل يلزم بالانزجار عما نهي عنه لنحو ما تقدم في وجه ظهور مادة الامر في الوجوب.
واما الصيغة فهي كل ما يدل على نسبة السلب والزجر عن الفعل او الترك ايضا ، مثل لا تفعل ، ولا تترك ، واياك ان تفعل ، واياك ان تترك ونحو ذلك ، فمتعلقها ايضا الوجود والعدم ، ولا تدل بالمطابقة على طلب الترك ، لانه من لوازم ما تدل عليه كما تقدم بيانه في المادة.
فصيغة النهي واردة في مقام الانشاء والزجر عن متعلقها فتدل على ايجاد نسبة سلبية زجرية بين المخاطب وفعله المسلوب ، ولورودها في هذا المقام تكون ظاهرة في كراهة الفعل او الترك المنهي عنه ، ولاجل ظهورها في ذلك وعدم نصب قرينة على جوازه يحرم عقلا ، فظهورها في الحرمة ليس لاجل انها موضوعة لها بل للوجه الذي ذكرنا وهو الوجه الذي اقتضى ظهور صيغة الامر في الوجوب فراجع.
وقد ذكر لصيغة النهي (١) عدة معان كالحرمة والكراهة ، والدعاء ، والارشاد ، كما انهم اختلفوا في انها حقيقة في التحريم او في الكراهة ، او فيهما ، كما اختلفوا في ذلك في صيغة افعل ، والكلام في منع كون هذه المعاني معاني لها ، وفي رفع الخلاف في الموضوع له الصيغة هو الكلام في صيغة افعل فراجع الجواب عن هذه الدعاوى وردها.
(المسألة الثانية) ـ اختلفوا في ان المطلوب بالنهي امر عدمي وهو مجرد ترك الفعل ، ام انه امر وجودي وهو كف النفس؟
__________________
(١) راجع هذه المعاني في منهاج الاصول للبيضاوي وشرحه المطبوع معه (نهاية السؤل) ج ٢ ص ٢٩٣ ـ ٢٩٤ ط السلفية مصر سنة ١٣٤٣ ه والمطولات من كتبنا.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)