ذلك ولم يستكشفه من الامر بالشيء. نعم يرى المنع من ترك المأمور به من حيث ان هذا المنع من لوازم وجوب الشيء والالزام به ، اذ لو جاز تركه لم يكن معنى لوجوبه ، وهذا المنع غير حرمة الترك شرعا الناشئة عن مفسدة فيه.
وكذلك النهي عن فعل شيء من لوازمه ومقتضيات طبعه ان يكون ضده ونقيضه مطلوبا وإلّا لم يكن معنى لحرمته ، فلو كان الجلوس في الدار (مثلا) منهيا عنه ، فنقيضه وهو ترك الجلوس لا يكون مأمورا به شرعا حتى يقال : ان النهي عن الشيء يقتضي الامر بضده بل يكون مطلوبا تحقيقا لمعنى النهي عن الجلوس وإلّا لم يكن معنى لحرمته ، فالمنع منه يلزمه طلب تركه لما ذكرنا.
الضد الخاص
واما المقام الثاني وهو البحث في الضد الخاص ، وان الامر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده الخاص ام لا؟
فقد تقدم في الضد العام ان الامر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده وهو الترك ، فكذلك الكلام هنا فان الجواب مشترك بين المقامين ، فلاحظ ما ذكرناه في رد الاقوال في الضد العام ، فالامر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده عاما كان أم خاصا فعلا كان المنهي عنه ام تركا لعدم الملازمة بين الامر به والنهي عن ضده على ما شرحناه آنفا.
ومع ذلك فقد قيل بانه يقتضي النهي عن ضده الخاص من طريقين :
الاول : طريق التلازم.
الثاني : طريق المقدمية ، اي ان ترك الضد مقدمة لفعل ضده ، واثبات النهي عن الضد المذكور من طريق المقدمية ذهب اليه جماعة من
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)