بالفعل ينشأ عن ارادته ، والارادة تخالف الكراهة ، والفعل نقيض للترك فكيف يكون عينه؟
فالقول بالعينية في المقام باطل.
(وقيل) بانه يتضمن النهي عنه ، وهو مردود ايضا ، لانه مبني على ان الوجوب مركب من طلب الفعل والمنع من الترك ، فيكون المنع من الترك جزء مفهوم الوجوب ، ولكن التحقيق ان الوجوب بسيط غير مركب فقد تقدم في مبحث الصيغة انه غير مدلول عليه باللفظ ، بل هو من الاعتبارات العقلية المنتزعة عن مقام اظهار الارادة مع عدم ثبوت الترخيص في الترك ، وهذا الامر المنتزع بسيط غير مركب ، فليس المنع من الترك جزء للوجوب ، ولا مقوما له.
نعم في مقام الاشارة الى مرتبة الارادة الاكيدة والطلب اللزومي المنتزع عنه الوجوب يعبّر عنه بانه طلب الفعل مع المنع من الترك ، فالمنع من الترك امر اعتباري ينتزع عن مقام اظهار الارادة ، كما ينتزع عنه الوجوب.
(وقيل) : باقتضاء الامر بالشيء للنهي عن ضده من جهة الملازمة بينهما ، وان المنع من الترك وكراهته من لوازم الامر بالشيء.
وهذا القول مردود ايضا : اما بالنسبة الى الدلالة الالتزامية اللفظية فلأن صيغة الامر لا تدل على الارادة والطلب ـ المنتزع عنها الوجوب ـ دلالة لفظية لعدم وضعها لهما ـ كما ذكرناه في مبحث الصيغة ـ حتى تدل على المنع من الترك بالالتزام ، فلا دلالة لها مطابقية ولا التزامية.
واما بالنسبة الى اللزوم العقلي ـ البين بالمعنى الاعم ـ فلان العقل لا يرى تلازما بين الامر بالشيء والنهي عن ضده ، يعني لا يرى ان هناك نهيا من المولى عن الترك لوجود مفسدة تقتضي حرمته ، فالعقل لا يرى
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)