المحققين بل نسب الى المشهور ، كما يظهر من ملاحظة كلام الاصوليين في هذا البحث.
(أما الطريق الاول) : فما قالوه في تقريره هو : الضدان متلازمان أي ان وجود كل ضد ملازم لترك ضده فيلزم اتحاد المتلازمين في الحكم ، فاذا كان فعل الضد واجبا كان ترك ضده الملازم له واجبا ـ بالوجوب النفسي دون الغيري ـ واذا كان احدهما حراما كان ترك ضده حراما ، ولا يمكن اختلافهما في الحكم بان يكون فعل احدهما محرما وفعل الأخر واجبا لعدم امكان امتثالهما لان التكليف بهما تكليف بما لا يطاق.
والجواب : ان دعوى اتحاد المتلازمين في الحكم غير ثابتة كما ذكرناه في وجه عدم الملازمة في الضد العام ، بل نمنع الاتحاد المذكور ، لانه يلزم ثبوت الحكم لاحدهما وهو ترك الضد بلا ملاك ـ لعدم ثبوت مصلحة او مفسدة في نفس الترك حتى يؤمر به او ينهى عنه مولويا ـ وثبوته بلا ملاك لغو ، فدعوى الاتحاد المذكورة غير ثابتة ، بل الثابت هو امتناع ان يكون احد المتلازمين محكوما بحكم غير حكم الآخر ، بأن يكون احدهما في نفسه واجبا والآخر محرما ، وذلك لما ذكرنا من عدم امكان امتثالهما ، فلا يمكن التكليف بهما فلا بد من ان يكون الواجب او المحرم خصوص احدهما ، فعند التزاحم يثبت الاقوى منهما ملاكا.
(واما الطريق الثاني) وهو المقدمية فتقريره : ان ترك الضد الخاص مقدمة لفعل ما هو المأمور به كالنوم مثلا فان تركه مقدمة لفعل الصلاة ولما كانت مقدمة الواجب واجبة وجب ترك الضد الخاص ، واذا وجب تركه لانه مقدمة ، حرم فعله فالامر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص.
وقد قرر دليل (١) المقدمية من باب عدم المانع الذي هو من اجزاء
__________________
(١) ذكره مع الرد عليه جملة من الاعلام المحققين من اساتذتنا ومن تقدم عليهم كالمحقق الخراساني (في الكفاية) وغيره.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)