تكون علة له ، فعلى الاول تكون المقدمة محرمة بعين تحريم ذيها لانها مع الاتحاد المذكور يكون النهي عنه نهيا عنها بنظر العرف. وعلى الثاني فالحرمة النفسية وان كانت غير متعلقة بالمقدمة أولا وبالذات ولكنها تسري اليها بعد ان كانت علة لحصول الحرام فتكون مبغوضة بعين مبغوضية ذيها ، لا أقل من كونها محرمة بالحرمة الغيرية بناء على الملازمة بين طلب ترك الحرام وطلب تركها ، واذا لم نقل بالملازمة ، فالعقل يلزم بترك هذه المقدمة ويرى استحقاق العقاب على فعل الحرام المترتب عليها ، واما غير هذه المقدمات مما لا يتوقف على تركه ترك الحرام فلا تكون محرمة ، والكلام في المقدمة المكروهة هو الكلام في المقدمة المحرمة.
وجوب مقدمة الواجب والأقوال في وجوبها وعدمه
تقدم في اول البحث ان العقل يحكم بلزوم فعل المقدمة ، وهذا مما لا اشكال فيه انما الذي وقع محل البحث والنزاع هو ان العقل الحاكم بانه لا بد من فعل المقدمة للواجب هل يحكم بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدماته شرعا فتكون واجبة شرعا بوجوب غيري مولوي؟ وما ذكرناه من المباحث انما كان تمهيدا للوصول الى هذا الذي هو محل النزاع ، فنقول :
قد اختلفت انظار العلماء في وجوب المقدمة وعدمه بناء على الملازمة المذكورة ، فقيل بوجوب المقدمة مطلقا ، ونسب هذا القول الى اكثر المحققين (١) ، وقيل بعدم وجوبها مطلقا ، وهذا ذهب اليه جملة من
__________________
(١) ذكر في منهاج الاصول للبيضاوي وشرحه (نهاية السؤل) والحاشية عليه للشيخ محمد بخيت ج ١ ص ١٩٩ ـ ٢١٠ ط السلفية مصر سنة ١٣٤٣ ه اقوال العلماء واختلافها في وجوب المقدمة وعدمه والتفصيل بين السبب وغيره فراجع.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)