وطلب تحصيل وجود الواجب ، لان الغرض من الوجوب النفسي وجود موضوعه ، ومقتضى كون ما ذكر علة لوجوبها هو اختصاص هذا الوجوب بالمقدمة التي يلازم وجودها وجود الواجب دون ما لا يلازم وجودها ذلك ، فالالتزام بمقالة صاحب الفصول رحمهالله من اختصاص الوجوب الغيري بالمقدمة التي يترتب عليها ذوها لا بأس به.
والبحث في اختصاص الوجوب الغيري بما ذكر الذي أشغل أفكار علمائنا رضوان الله عليهم مبني على ثبوت الملازمة شرعا بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها ، واما بناء على عدم الملازمة المذكورة وان المقدمة مطلقا لا تجب شرعا بوجوب غيري كما هو الصحيح ـ وسيأتي بيانه ـ فهذا البحث ساقط من أساسه.
٨ ـ مقدمة المستحب والحرام والمكروه
أما مقدمة المستحب فلا ريب في استحبابها بناء على الملازمة ، وأما مقدمة الحرام فالآتي بها اما ان يكون له صارف عن الحرام او لا يكون ، فعلى الاول لا تتصف المقدمة بالحرمة ، لعدم قصد الحرام ، ولعدم توقف تركه على تركها ، فلا يترشح من طلب تركه طلب تركها ، إلّا اذا علم اذا فعلها بأنه مضطر الى فعل الحرام بعدها فتكون محرمة فيدخل هذا القسم فيما يأتي من كون المقدمة علة للحرام.
وعلى الثاني فالمقدمة اما ان تكون من الاسباب التوليدية ، بحيث يكون وجودها متحدا مع وجوده وعنوانها منطبقا على ما ينطبق عليه عنوان الحرام (١) واما ان يكون له وجود مغاير لوجود الحرام ولكنها
__________________
(١) كالامر بالاحراق والالقاء في النار فلاجل ان الالقاء يتعنون بالمسبب وينطبق عليه فيقال عرفا : الالقاء احراق ـ كما يقال : القيام تعظيم والغسل طهارة او تطهير ـ كما في قول اغسل ثوبك ، وثيابك فطهر ـ لاجل ذلك يكون الامر بالمسبب وهو الاحراق مثلا امرا بالمسبب.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)