ولكنها لعدم التمكن عادة من الطيران تكون راجعة الى العقلية.
وأما الشرعية : فلا يدرك العقل توقف وجود الواجب عليها بل يعرف هذا التوقف من طريق الشرع الذي جعل المقدمة شرطا أو قيدا في الواجب كجعله الصلاة متوقفة على الطهارة ، فهي ما يتوقف عليها وجود الواجب شرعا ، والقول بان المقدمة الشرعية ترجع الى المقدمة الداخلية فتكون خارجة عن محل النزاع في وجوب المقدمة وعدمه غير تام (١).
مقدمة الوجود والوجوب والصحة والعلم
٣ ـ وقد قسموا المقدمة الى هذه الاقسام :
فمقدمة الوجود : هي المقدمة الخارجية التي يتوقف عليها وجود الواجب.
__________________
(١) القائل برجوعها اليها هو المحقق النائيني (ره) في تقريرات درسه الشريف فانه أرجعها الى المقدمة الداخلية وسماها بالمقدمة الداخلية بالمعنى الأعم ، وحاصل كلامه (قده) : ان الاجزاء يتقوم بها المأمور به فيكون كل من القيد ـ ذوات الاجزاء ـ والتقيد (الاجزاء بشرط الاجتماع) داخلا في المأمور به ، واما الشرائط فذاتها خارجة عنه ، ولكن التقيد أو التقييد داخل فيه لانه لا يمكن امتثال المأمور به بدونه ، لانه مقيد بالشرط فالصلاة الواجبة هي المقيدة بالطهارة ، فالقيد خارج ، والتقيد الحاصل من الوضوء مثلا داخل فيكون جزءا تحليليا داخلا في المأمور به كالاجزاء ، فيجب بوجوبه النفسي.
ويرد عليه : ان المأمور به ـ كالصلاة ـ وان انحل الى ذات الصلاة والتقييد بالطهارة ، فكل منهما جزء تحليلي له دخل في الغرض من المأمور به ، إلّا ان الذي يتعلق به الوجوب النفسي ويكون جزءا من الواجب هو الذي يكون له وجود خارجا ، لانه هو الذي يصح البعث الى تحصيله على نحو خاص او مطلق ، فنحن نسلم ان الامتثال لا يحصل إلّا بالاتيان بالمركب الخاص وهو المشتمل على خصوصية الطهارة ، إلّا ان هذه الخصوصية ـ أي التقيد بالطهارة ـ لا تكون جزءا واجبا بالوجوب النفسي لعدم وجود له في الخارج ، فالاجزاء التحليلية لا يتعلق بها الامر بل يتعلق بما له وجود خارجا قيد بشيء أم لا ، فالمقدمة الشرعية لم تدخل في المقدمة الداخلية.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)