ومقدمة الوجوب : هي التي يتوقف عليها وجوب الواجب فتكون شرطا للوجوب ، ويسمى الواجب لاجل هذا الاشتراط بالواجب المشروط وجوبه بوجود الشرط ، وهذه المقدمة لا تدخل في محل النزاع في ان المقدمة واجبة بالوجوب الغيري ام لا ، لان الوجوب على المشهور (١) يحدث بعد وجودها ، فلا يمكن ان يترشح منه وجوب غيري لها لان البعث الى تحصيلها حينئذ بعث الى تحصيل الحاصل.
واما مقدمة الصحة كالطهارة بالنسبة الى الصلاة فهي تعود الى مقدمة الوجود باعتبار ان الصلاة متقيدة بها فما لم تقع الصلاة مقرونة بها لم توجد الصلاة المطلوبة ولم تقع امتثالا لامرها ولا يترتب عليها الغرض الداعي الى الامر بها.
واما المقدمة العلمية : فهي التي يتوقف عليها العلم بامتثال امر الواجب كالصلاة بالثوبين المشتبهين فان العلم بامتثاله يتوقف على العلم بالصلاة في الثوب الطاهر والعلم بالصلاة فيه يتوقف على الصلاة فيهما معا ، وهذه المقدمة خارجة عن محل النزاع في وجوب المقدمة وعدمه ، لعدم كونها مقدمة للواجب الشرعي بل هي مقدمة للواجب العقلي وهو العلم بتحقق اطاعة امر المولى الذي يستقل به العقل للامن من خطر العقاب على مخالفة الواجب المنجز ، فوجوب هذه المقدمة عقلي لا شرعي.
تعلم الأحكام ومعرفتها
قد يتوهم ان التعلم ومعرفة الاحكام من المقدمات للواجب المطلق قبل وقته ، وللمشروط قبل حصول شرطه ، لتوقف وجوده عليها ، فان من لم يتعلم الاحكام لا يتمكن من فعلها ، بل تفوت منه في وقتها.
__________________
(١) تقدم في بحث الواجب المشروط ان الوجوب عند المشهور يحدث عند وجود الشرط وذكرنا هناك أن الحكم يحدث عند الانشاء ولكن ثبوته يكون منوطا فراجع.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)