الشارع ينشئ الحكم على طبق المصلحة التامة وهو يرى ان للشرط دخلا في تمامية المصلحة التي تقتضي الايجاب المشروط فعلا ، فتتعلق الارادة (١) بالواجب ذي الاثر فينشأ الحكم منوطا بالشرط ، فيكون للحكم ثبوت فعلي حقيقة قبل وجود الشرط خارجا ، ولكنه ثبوت مشروط غير مطلق.
وهو بالنسبة الى وجوده خارجا لا يكون مؤثرا في اصل ثبوت الحكم وتشريعه بل يكون له تأثير في فعلية الوجوب المشروط به المستلزمة للبعث فعلا نحو الواجب ، وفي ترتب الاثر على الواجب ، فهذا الوجود هو مرتبة فعلية الحكم التي يعقبها الامتثال والوجود الاول هو مرتبة ثبوت الحكم وتشريعه ، وهذا واضح ، ألا ترى ان عامة الاحكام المطلقة يكون لها ثبوت قبل مرتبة فعليتها وقبل تنجزها وامتثالها؟
ان مقتضى اشتراط الحكم بالشرط انه لا يصلح للبعث قبل حصول الشرط ، اذ لا بعث فعلا الا حيث يمكن الانبعاث من المكلف نحو المراد وهذا يكون بعد وجود الشرط ، فلا تلازم بين تعلق الارادة بانشاء الحكم من المولى وبين البعث فان الانشاء يكون فعليا اذا تعلقت الارادة به ولا يكون البعث فعليا الا حيث يمكن الانبعاث اي بعد وجود ما علق عليه الحكم ، ومقتضى ثبوت الحكم فعلا (ولكن ثبوتا معلقا) هو عدم الاحتياج الى انشاء جديد بعد وجود الشرط.
كما ان مقتضى ثبوته حقيقة حين انشائه عدم مجيء شبهة تخلّف المنشأ وهو الحكم عن الانشاء ، والمجعول عن الجعل الذي هو أوضح فسادا من تخلف المعلول عن علته ، لان الايجاد عين الوجود ، والجعل
__________________
(١) في تقريرات شيخنا النائيني وحاشيتها تعرض للبحث في الارادة ص ١٣٧ ـ ١٣٨ وان الارادة هنا هي بمعنى ايجاب المولى وانشائه الحكم.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)