المبحث الثالث
في تقسيم الواجب الى أقسام
منها تقسيمه الى التعبدي والتوصلي ، وقد تقدم البحث فيه.
ومنها تقسيمه الى مطلق ومشروط ، ومعناهما واضح عرفا.
والظاهر انه قد جرى بعض الاصوليين في تعريفهما على مقتضى ما لهما من المعنى العرفي فالمطلق هو الذي اذا نسب الى شيء ـ غير الشرائط العامة (١) ـ لا يكون وجوبه مشروطا به ، والمشروط هو الذي اذا نسب الى شيء يكون وجوبه مشروطا به كالاستطاعة المشروط بها وجوب الحج ، فلا يكون وجوبه فعليا إلّا اذا وجد الشرط خارجا (٢).
واعلم ان الشرط له وجود لحاظي علمي ، ووجود خارجي ، وهو بالنسبة الى وجوده الاول له تأثير في انشاء الحكم المشروط به ، لان
__________________
(١) وهي القدرة ، والعقل ، والبلوغ ، فان الفاقد لها او لبعضها لا يكون مكلفا واقعا وأما العلم فليس من الشرائط العامة لاشتراك التكاليف الواقعية بين الجاهل والعالم وسيأتي التعرض الى بيان عدم شرطيته.
(٢) كما هو الشأن في القضية الحقيقية التي تتوقف فيها فعلية الحكم على فعلية الموضوع الذي علق عليه الحكم على تقدير وجوده ، فالجملة المتضمنة للاشتراط بادوات الشرط او غيرها مما يفيد فائدتها وهي الاشتراط قضية حقيقية تقتضي ثبوت الحكم لموضوعه على تقدير وجوده فهذا التقدير والفرض هو مفاد كل أدوات الشرط وما يفيد فائدتها ، اذ ليس معناها الا الفرض والتقدير.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)