عين المجعول ، وانما يختلفان اعتبارا (١) فلو تخلف المجعول عن الجعل ـ والحال ان احدهما عين الآخر ـ لزم التناقض واجتماع الوجود والعدم.
وهذه الشبهة نشأت من استفادة ان الشرط بوجوده خارجا شرط للوجوب ، فيلزم حينئذ التخلف المذكور ، وقد قلنا انه بوجوده اللحاظي العلمي شرط للوجوب المنشأ وبوجوده الخارجي شرط لفعلية الوجوب فلا يلزم هذا التخلف.
حديث كون الشرط قيدا للهيئة أو للمادة
ظاهر المشهور وصريح المحقق الخراساني ره ـ في كتابه الكفاية ـ وأتباعه ان الشرط من قيود مفاد الهيئة (٢) وهو الوجوب كما هو ظاهر الخطاب التعليقي في مثل : (ان جاءك زيد فأكرمه) فان ظاهره ان نفس ايجاب الاكرام معلق على المجيء ، وهذا هو الصحيح فما قالوه في محله.
وشيخنا المرتضى الانصاري قدسسره (٣) ، ومن تبعه قالوا : انه من قيود المادة وهي الواجب فيكون الايجاب في الخطاب فعليا ومطلقا ويكون القيد هو الواجب دون الوجوب ، وقد دعاهم الى هذا امور :
__________________
(١) وكذلك الحال في الوجوب والايجاب ، والبعث والانبعاث فانهما يختلفان اعتبارا ، فباعتبار أن البعث يكون من باعث والانبعاث يكون من المكلف يكونان مختلفين وإلّا فهما شيء واحد ، لان البعث يكون لاحداث الداعي العقلي في نفس المكلف لينبعث نحو المراد ، فالبعث والانبعاث ينتزعان عن حصول الداعي العقلي في نفس المكلف ، وحصول الداعي يكون عند العلم بارادة المولى وعدم المانع من الانبعاث.
(٢) تقدم ان الهيئة ـ اي صيغة الامر ـ تدل بالالتزام على الطلب المنتزع منه الوجوب عقلا راجع مسألة ٢ و ٣ من مسائل بحث الصيغة.
(٣) في المحكي عن تقريراته.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)