اشتراكه بينهما ان لا يكون استعمال الصيغة في موارد الندب مجازا ـ ولا تدل على الترخيص في الترك ولا على عدمه.
فالوجوب ليس بمعناه الحقيقي وهو الثبوت ولا بمعناه الاعتباري (١) مدلولا للصيغة بل هو امر يعتبره العقل وينتزعه عن مقام اظهار الارادة عند عدم ثبوت الترخيص في الترك ـ كما ان الاستحباب عقلا ينتزع من الترخيص في الترك ـ فما لم يثبت هذا الترخيص يعتبر الوجوب عقلا ، ويلزم العمل عقلا على مقتضاه فرارا من احتمال الوقوع في ضرر المخالفة ، ولا يصح عند العقل الاعتذار عن ترك المراد باحتمال كون المصلحة فيه غير لزومية.
وبهذا البيان الذي عرفت فيه ان الوجوب ليس مدلولا للصيغة يسقط البحث في بقية الاقوال المتقدم ذكرها ، كما يسقط البحث عن انها اذا لم تكن حقيقة في الوجوب تكون ظاهرة فيه لانصرافها اليه عند الاطلاق لانه اكمل افراد الطلب ، لعدم ظهور الصيغة فيه وضعا بعد ان لم تكن موضوعة له ولا انصرافا لعدم استعمالها فيه.
المسألة الثالثة ـ في ان الجمل الخبرية الواردة في مقام الطلب ، مثل يغتسل ويتوضأ ، ويعيد ، هل تكون ظاهرة في الوجوب ام لا؟
تقدم في مبحث الخبر والانشاء ان الجملة المشتركة بينهما يكون معناها في كل منهما واحدا وهو النسبة بين المادة والفاعل والمتكلم ، وانهما ليسا من قيود المعنى بل من طوارئ الاستعمال ، فاذا قصد بها الحكاية عن ثبوت النسبة واقعا كانت خبرا ، واذا قصد انشاء النسبة كانت انشاء ، وتعيين احد القصدين يحتاج الى قرينة خارجة عن هذه الجملة وعليه فالجملة الخبرية التي يستفاد منها انها واردة في مقام اظهار
__________________
(١) هو ما اشرنا اليه من الوجوب الاعتباري وانه ما يعتبره العقل وينتزعه عن مقام اظهار الارادة.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)