الارادة والطلب المستلزمين للبعث والتحريك الاعتباريين (١) تكون للانشاء في هذا المقام ، وبواسطة عدم ثبوت الترخيص في ترك المراد يعتبر الوجوب عقلا ، فالوجوب هنا مثله في صيغة الامر شيء يعتبره العقل ، وليس من المداليل اللفظية.
المسألة الرابعة :
اختلف القائلون بظهور صيغة الامر في الوجوب وضعا او اطلاقا فيما اذا وقعت بعد الحظر او في مقام توهمه على اقوال :
فقيل بظهورها في الاباحة ـ بالمعنى الاخص المقابل للوجوب ـ كما نسب الى المشهور وقيل في الوجوب كما ذهب اليه البيضاوي في منهاج الاصول (٢).
وقيل بانها تكون تابعة لما قبل النهي فان علّق الامر بزوال علة النهي يرجع الحكم السابق على النهي من وجوب او اباحة او غيرهما. وحكي هذا عن العضدي ، مثل قوله تعالى (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) وقوله تعالى (فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ) وقوله تعالى (وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا) فانه أمر" بعد المنع من القتال ، وبالاتيان والصيد ، وهو في الآية الاولى للوجوب وفي الاخيرتين للاباحة بمعنى مجرد الاذن والترخيص ، ولهم على هذه الاقوال ادلة ذكرت في المطولات (كالفصول) و (منهاج الاصول).
والتحقيق ان يقال : ان الاستدلال على بعض ما ذكر من الاقوال
__________________
(١) البعث والتحريك الحقيقيين مثل ان تدفع بيدك شخصا او تحركه بها وأما اذا لم يكن الا انشاء الصيغة فانهما يكونان اعتباريين اي يعتبر المخاطب بواسطة اظهار الارادة كانه مبعوث ومحرك نحو المراد بالتحريك الحقيقي.
(٢) ج ٢ ص ٢٧٢ ط السلفية بالقاهرة سنة ١٣٤٣ ه
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)