هنا قيل انها موضوعة لانشاء المادة أي جعلها في عهدة المخاطب فالصيغة لا تدل بحسب الوضع الاعلى هذه النسبة.
الثانية : دلالة التزامية على وجود ارادة من الباعث والمحرك اقتضت ما ذكرنا من جعل المادة (الذهاب والصلاة) في عهدة المخاطب وكونه مكلفا ومبعوثا الى ايجادها. فالصيغة تدل بالالتزام على وجود الارادة وعلى الطلب النفسي ، فهي ليست موضوعة لانشاء الطلب ، ولا لغيره من المعاني الاسمية المتقدم ذكرها ، بل وضعت لمعنى حرفي هو ما قلنا من انشاء المادة ، او النسبة الانشائية ، والارادة والطلب مدلولان التزاميان من جهة ملازمة انشاء المادة او النسبة لوجود ارادة وطلب في نفس المتكلم دعت الى هذا الانشاء ، كما ان ما ذكر للصيغة من المعاني الاخرى تكون دواعي لانشاء النسبة بين المادة والمخاطب والمتكلم ، وليست هي معاني للصيغة بل تستفاد كالارادة اما من دلالة التزامية كما ذكرنا او من قرينة.
المسألة الثانية : في ان صيغة الامر حقيقة في الوجوب او لا؟
قيل انها حقيقة فيه مجاز في غيره ، وقيل حقيقة في الندب ، وقيل انها حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو الطلب ، وقيل انها حقيقة بينهما على نحو الاشتراك اللفظي ، وقيل غير ذلك ، وقد اشير الى هذه الاقوال في كتب الشيعة المطولة وفي كتب السنة (١).
والحق أنها ليست حقيقة في الندب ولا في الوجوب ولا غيرهما ، وذلك لما تقدم من انها موضوعة للنسبة الانشائية ، ولكن لاجل ملازمة انشاء النسبة بالصيغة لوجود ارادة وطلب من المولى تدل بالالتزام على مجرد الارادة والطلب ـ المشترك بين الوجوب والندب ، الذي مقتضى
__________________
(١) راجع هذه الاقوال في كتاب منهاج الاصول للبيضاوي وشرحه (نهاية السؤل) للاسنوي الشافعي ج ٢ ص ٢٥١ ط السلفية في القاهرة سنة ١٣٤٣ ه.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)