وانشاء الطلب ، كما ذكره المحقق الخراساني في (كفايته) مدعيا انها حقيقة في انشائه اذا كان بداعي البعث والتحريك ، ومجاز فيه اذا أنشئ بداعي احد المعاني المذكورة والتحقيق الذي ينبغي ان يصار اليه هو :
ان صيغة الامر (١) لم توضع لانشاء الطلب ولا لغيره من المعاني المذكورة ، ولا هي مستعملة فيه او في واحد منها ، ولكنها دواع لانشاء النسبة بالصيغة ، لانها معان اسمية ، ومفاد صيغة الامر كغيرها من الافعال معنى حرفي هو النسبة القائمة بين المادة والفاعل كما تقدم بيانه في مبحث المعنى الحرفي وتوضيح ذلك :
اذا تعلقت ارادة الآمر في وجود شيء يبعث اليه المخاطب ويحركه الى ايجاده فيقول له مثلا :
أذهب ، صل ، اضرب ، فهذه الصيغة ـ الواردة في مقام اظهار الارادة المترتب عليها البعث والتحريك نحو المراد ـ لها دلالتان :
الاولى : انها تدل بالوضع على النسبة الانشائية القائمة بين المادة (اعني الذهاب ، الصلاة ، الضرب) وبين المتكلم والمخاطب ، يعني ان المادة بواسطة انشاء الصيغة اعتبرت منسوبة الى المخاطب ومجعولة في عهدته. فصار لها وجود (٢) اعتباري ادعائي بنفس انشاء الصيغة ، ومن
__________________
(١) وما في معناها مما يدل على الطلب كفعل المضارع المقرون بلام الامر والمجرد منها اذا اريد منه الطلب ، وغيره من الصيغ فقد الحق بصيغة الامر.
(٢) انما كان اعتباريا لان الوجود الاعتباري هنا هو الذي يعتبر موجودا بنفس انشاء اللفظ في مقابل الوجود الحقيقي الذي لا ينشأ باللفظ بل يوجد بايجاد اسبابه الخارجية ، وانما كان ادعائيا لانه لما صار له وجود بواسطة انشاء اللفظ اعتبر من حيث انه موجود كأنه امر حقيقي وجد بسببه ، كما نعتبر الشجاع اسدا بواسطة الشجاعة.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)