بوجود الخمر بين إناء بحيث لا يمكن الاحتياط بترك جميعها فلا يصدق ان الحرج من لوازم حكم الشّرع بحرمة الخمر مع ان التّمسّك بالقاعدتين في نظائر المثال حسب ما يدلّ عليه نفى وجوب الاحتياط الماخوذ في مقدّمات دليل الانسداد وكان الشائع بين كافة الفقهاء ويحتمل ان يكون الاخبار بالنّفى بداعى النّهى فكانّه حكم بهذا اللّسان بحرمة الاضرار على النفس وعلى الغير ومثله في العرفيّات كثير كما يقول المولى لبعض عبيده الذى يشتغل ببعض الملاهى انّ هذا ليس من عادة عبيدنا او هذا غير معمول به في اهل بيتي والاستظهار على دفع هذا الاحتمال بنفس الفقرة وموارد ذكرها في الرّوايات وفهم العلماء ممّا لا وجه له اصلا ولا شهادة فيها عليه وانتزاع الحكم الوضعي منه كما مثّله بقوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) باعتبار افادته للارشاد في غاية السّهولة ان قلت كيف يجمع النّهى التحريمى مع الارشادى قلت الإنشاء وإن كان بقصد التحريم لكن مصلحة النهى هو جعل المكلّف في ارفاق وفصحة من حيث عدم وقوعه في الضّرر البدنى وعدم صدور اللغو منه لفساد عمله او عدم وقوعه في مفسدة الضمان وكذا الارفاق على غيره فكانّه قال لا تفعل هذا الفعل المحرّم فانك غير قادر عليه حقيقة لانه فاسد أو لا تفعله فانّه موجب للضّمان ويمكن التفرقة بين استفاد الفساد وبين الضّمان فالاولى ممكن من خطاب النّهى كاستفادة اللّزوم من الامر بوجوب الوفاء والثانية تستدعى الدّليل الاخرى مثل قاعدة الاتلاف لكن لا يخفى ان مساق نظائر هذه الهيئة هو النفى كقوله لا سهو لكثير السّهو ولا صلاة لجار المسجد الّا في المسجد ولا صلاة لمن لم يقم صلبه ولا صلاة الا بطهور ولا حرج في الدين وإن كان الخبران ممّا يمكن حمله على النّهى لكن الانصاف انه خلاف الظاهر وبالجملة ان استفادة الحكم الوضعي من النّهى يحتاج الى تكلف فتعيّن ما افاده المصنّف او ما افاد شيخنا العلّامة الاستاد دام بقاه.
قوله هذه القاعدة حاكمة
اقول لا يخفى ما في بيان معنى الحكومة فانّ الدليل انّما هو ناظر الى ذات الضّرر من حيث كونه منفيّاً ولا نظر له اليه من حيث انه مدلول لدليل
