والاكثر مثل ان يكون مردّدا بين مائة او مائتين كان القدر المتيقّن هو ما يحتمل كونه ذاك المقدار وهو عين العلم بانحصار المعلوم فلا فرق بين العبارتين اذ المعلوم بالاجمال هو ذلك المقدار فاذا علم تفصيلا به كان عالما بالانحصار مع احتمال كونه اكثر في الواقع حيث لا حكم له ان قلت لعل هذا المقدار مثل عدد مائة كما في المثال غير ذاك المائة التى علم بها اجمالا قلت من مختصّات ما افادها ولم يسبقه اليها احد فيما اعلم انّ المعلوم بالاجمال منطبق على ما علم به تفصيلا قهرا لكونه بلا عنوان كما عرفت مراراً.
قوله قوله لعدم النهى عنه
اقول التحقيق في المسألة ان من اراد الدخول في المكان مع علمه بغصبيّته حيث كان قبل الدّخول قادرا على تركه بالمباشرة وعلى ترك التوقف وترك الخروج بالتّسبيب وان المقدور بالواسطة مقدور صح النّهى عن جميع تلك التصرّفات في ان واحد في جميعها عاصيا له من دون لزوم نهى جديد حال الخروج حتى يقال بعدم معقوليّته لعدم القدرة او عدم المحذور فيه عقلا لكون الامتناع ح بسوء الاختيار مع ان الامتناع العارض بعد الاختيار (١) لا يصحّ التكليف بالوضوء في حق من قطع يده اختيارا لقضاء صريح الوجدان وان هذه القاعدة تستعمل في الاختيار المقارن للامتناع كالضّرورة بالاختيار في افعال الواجب تعالى لانّ الواجب بالذات واجب من جميع الجهات وبالجملة النهى كان قبل الدّخول وان انقطع الخطاب لتحقّق العصيان بجميع التصرّفات ح والتكليف كما يسقط بالاطاعة يسقط به ايضاً فما افاده المصنّف ره في التقريرات ان عنوان الخروج صار بعنوان التخلص من الغصب واجبا بالعرض لا وجه له اذ قبل الدخول هل كان قادرا عالما بهذا التّصرف وبهذا التخلص وكان قادرا بعدم التصرف اصلا حتى لا يحتاج الى التخلص فتنجز في حقه التكليف ام لا لا شبهة في الاوّل فكيف صحّ الانقلاب نعم العقل يحكم بان الخروج اقلّ المحرّمين واقل القبيحين فظهر فساد ما افاده بعض الاجلّة من المعصية الحكميّة من دون حرمة اصلا حيث ان الخطاب كان موجودا وقد تنجز قبل
__________________
(١) ولو كان بسوء الاختيار لا يصحّ التكليف كما صح.
