العمل اكرام الفرد المعلوم منه ولا يكتفى بالمشكوك ففيه حكم العقل باستدعاء الاشتغال اليقينى للبراءة اليقينيّة واما في طرف مطلوبيّة العدم فحيث ينحل التكليف بعدد المصاديق الى تكاليف فالعلم بالكبرى وهى حرمة الخمر لا يوجب تنجزها الا بالنسبة الى الافراد المعلومة واما الافراد المشكوكة فكان الكبرى فيها ايضاً غير معلومة لما عرفت من انحلال الحكم بحسب تعدد المصاديق فيقال انّ حرمة هذا الفرد مشكوكة مرفوعة بحكم حديث الرّفع لان هذا حرام آخر غير ما علم ففى الحقيقة كان العلم بالكبرى كافيا في المتبحّر وقاعدة الاشتغال في المقامين لكن سبب الفرق ان الشكّ في المصداق يوجب الشك في كبرى هذا المصداق في طرف الحرمة لمطلوبيّة العدم بخلاف مطلوبيّة الوجود حيث ان ايجاد الطبيعة بايجاد فرد واحد هذا في الوجوب والحرمة النفسيين وكذلك الكلام في الغيريين ولا يخفى اولا ان الحرمة ليست مطلوبية الترك بل مبغوضيّة الفعل والا امكن ارجاع كلّ واجب عدمى الى حرام وجودى وكل حرام عدمى الى واجب وجودى بل كان الفرق بينهما بحسب اللّفظ فانه يمكن القول بان ترك الصّلاة حرام فكانه قيل لا تترك الصّلاة وكون الاكل والشّرب وغيرهما من مبطلات الصّيام حراما لا انّ الصوم واجب غاية الامر ان الحرمة تعبّديّة فلزم عدم الفرق بينهما الّا بالاعتبار او كون الفرق بمجرّد صيغة الامر وصيغة النّهى وهذا باطل جدّا بل بينهما فرق بحسب مقام المصلحة والمفسدة حيث ان الواجب مطلوب الفعل لوجود المصلحة اللازمة فيه والحرام مبغوض الفعل لوجود المفسدة اللّازمة فيه لا ان الثانى مطلوب العدم لوجود المصلحة في اعدامه وثانيا انه اذا كان متعلق الامر الطبيعة كان مفاده ايجاد الطبيعة بحيث لو وجدت في فرد كان الاتيان بها ثانيا في فرد آخر لغو العدم معقولية الامتثال وكذلك اذا كان متعلق الامر اعدامها كان اعدام الطبيعة باعدامها في ضمن جميع الافراد في زمان واحد وهو زمان يسع الفعل فلو اعدمها كذلك ثم اوجد ما بعده في زمان آخر لم يعص قطعا فلم ينحل التكليف بالنّسبة الى الافراد حيث لم يكن لكل فرد اطاعة ومعصية على حدة فاذا كان لكل واحد منها اطاعة على حدة في زمان واحد كان خلاف الفرض
