بالطاقة الكهربائيّة السالبة في أجزائها العليا ، والموجبة في أجزائها السّفلى ، أو بين قاعدة الغيوم والأرض المشحونة بالطاقة الكهربائيّة الموجبة ، علما أن قوّة الهواء العازلة بين قطبي الأرض والسحابة لا تتغلّب عليها إلا طاقة كهربائيّة هائلة تعادل مائة مليون قولت ، وعندها تحصل الشرارة الكهربائيّة المسمّاة البرق والتي تبلغ سرعتها مائة ألف كيلومتر في الثانية أي ثلث سرعة الضوء.
ولقد كشف العلم منذ سنوات (١) بأن حبيبات البرد المشحونة بطاقة كهربائية موجبة في الطبقات العليا من السّحب الركامية وحبيبات البرد المشحونة بطاقة كهربائية سالبة والموجودة في الطبقات السفلى من السّحب نفسها هي المسبب للبرق سواء أكان داخل السحب أو بين السحب والأرض ، فلا برق بدون برد كما يقول علماء المناخ. نلاحظ هنا المعجزة العلمية في قوله تعالى : (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ) (السحب الركامية هي كالجبال وليست كلها برد إنما فيها حبيبات برد وحبيبات ماء سائل) (فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ) (الضمير المتصل في كلمة برقه يرجع إلى البرد) (يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ) (النور : ٤٣).
يقدّر العلماء القوة الضوئيّة الناتجة عن البرق بخمسين مليون وات (وحدة قياس كهربائيّة) ، وأنّ الموجة الكهرطيسيّة الناتجة عن البرق ، قد تشوّش أو تعطّل عمل الآلات الألكترونية والشبكات الكهربائيّة في دائرة قطرها كيلومتر من مصدر البرق فخلال البرق وفي فترة زمنيّة لا تزيد عن جزء من المليون من الثانية تتعرّض الشبكات الكهربائيّة إلى ارتفاع في التوتّر الكهربائيّ يزيد على مائة قولت.
وفي إحصاءات تقريبيّة تقتل الصواعق الناتجة عن البرق مائتي شخص تقريبا في الولايات المتحدة. ففي خلال جزء من المليون من الثانية ترتفع حرارة المكان الذي يحصل فيه البرق إلى ٢٧ ألف درجة مئويّة ، أي ما يعادل خمسة أضعاف حرارة سطح الشمس وتقدّر الحسابات بأنّ البرق يضرب الكرة الأرضيّة مائة مرة في الثانية ، أي ما يعادل أربعة مليارات كيلوات من الطاقة (٢).
__________________
(١) مجلة العلم والحياة بالفرنسية ، العدد ٩١٣ ، تشرين الثاني ١٩٩٣ ، الصفحة ٤١ ـ ٥٠.
(٢) مجلة العلم والحياة ؛ بالفرنسية ، عدد آذار ١٩٩١ ، ص ١٠٢ ـ ١١٢.
