٣ ـ (وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ ...)
(وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ) (الحجر : ٢٢).
لم تعرف الأسرار العلميّة لعمليّة نزول الماء من السّحب ودور الرّياح في ذلك إلا في أواخر القرنين التاسع عشر والعشرين مع العلماء «كولييه» (Coulier) (١٨٧٥) و «أتيكن» (Atiken) (١٨٨١) و «قغنر» (Wegener) (١٩١١) ، وغيرهم من الذين بيّنوا أن الرياح بما تحمله من غبار هي العامل الرئيسي في هطول الأمطار. ففي كل سنتيمتر مكعّب من الرياح يوجد خمسة آلاف نواة صغيرة من جزئيات الغبار والدخان والملح تتكثّف حولها قطيرات الماء التي تتألف منها الغيوم في الطبقات الباردة من الجوّ ، ولو لا «نوى التكثّف» (Noyaux Condensation) التي تحملها الرياح ما أمكن لقطيرات الماء التي تؤلّف السّحب بأن تتحوّل إلى قطرات مرئيّة ، ذلك بأن كلّ قطرة من ماء المطر تكبر كلّ قطيرة من ماء السّحب بخمسة عشر مليون مرّة تقريبا ..
والرّياح تلعب أيضا دورا ملقّحا في عمليّة البرق التي تحصل داخل السّحب الرعديّة ، إذ تسوق السّحب المحمّلة بذرّات ذات شحنة كهربائيّة سالبة وتؤلّف بينها وبين سحب مشحونة بذرّات ذات شحنة كهربائيّة موجبة ، كما سيأتي تفصيله عند التعليق العلميّ على قوله تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً ...) (الروم : ٢٤).
والرياح مع الحشرات والطيور ، تلعب الدور الأكبر في عمليّة تلقيح الأزهار وتكاثرها ، فهي تحمل لقاحها وبذورها إلى مسافات قريبة أو بعيدة قد تصل أحيانا إلى آلاف الكيلومترات (١).
٤ ـ (وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً)
البرد يولّد البرق : ينشأ البرق داخل الغيوم الركامية الرعديّة المشحونة
__________________
(١) كوكب الأرض ـ الجوّ ، ص ٩٥ ـ ١٠٠.
