الإسراف في هدر الطاقة وتلويث البيئة ، ويقدّر العلماء بأن الإنسانيّة ستدمّر نفسها إذا لم يضع الإنسان حدّا لإخلاله بالميزان الدقيق الذي وضعه المولى في تركيب الهواء ، والذي حذّرنا من الطغيان في ميزانه بقوله تعالى : (وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ. أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ) (الرحمن : ٧ و ٨) ، (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ) (القمر : ٤٩).
والغازات التي يتألّف منها الهواء لم يكتشفها العلم إلا في القرن الثامن عشر مع العالم الإنكليزي «پريستلي» (Pristly) والفرنسي «لاقوازييه» (Lavoisier) الذي قطع غوغاء الثورة الفرنسيّة رأسه بالمقصلة (١٧٩٣) لأن الثورة حسب زعمهم ليست بحاجة للعلماء ، ولقد رثاه أحد أصدقائه بالقول المأثور : «لم يلزم إلا ثوان معدودة لقطع رأس ، وربما مائة سنة لا تكفي لإنجاب مثيل له ...».
٢ ـ الرياح هواء متحرّك
(.. وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)
(.. وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (الجاثية : ٥).
في معجمات اللغة : التّصريف ـ من صرف ـ هو التّبديل ، وتصريف الرياح هو تبديلها من رياح قليلة الحركة كالنسيم إلى رياح سريعة الحركة كالعواصف. ولكلمة التصريف معان أخرى عدا التبديل إذا استخلصناها من خلال الآيات القرآنية هي التالية :
فكلمة التصريف تعني الإبعاد في قوله تعالى : (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ ...) (النور : ٤٣).
والتصريف تعني الإرسال في قوله تعالى : (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ...) (الأحقاف : ٢٩).
