١ ـ الهواء
(فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ. وَما لا تُبْصِرُونَ)
أقسم الخالق بجميع مخلوقاته المنظورة وغير المنظورة. والمعلومات التالية عن الهواء ، تعطي القارئ فكرة مبسّطة عن المعاني العلميّة الكامنة في الآية الكريمة أعلاه : الهواء من نعم الخالق غير المنظورة جعله ملكا للجميع ، ولو أمكن للإنسان التسلّط على الهواء لباعه واشتراه وتقاتل عليه كما فعل في أكثر الأشياء التي سخّرها المولى له وجعلها أمانة في يده ، فأكثر الناس لم يكن في مستوى الأمانة (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً) (الأحزاب : ٧٢).
تعيش المخلوقات الأرضيّة في وسط أوقيانوس غازيّ غير منظور هو الهواء ، يحيط بالأرض من جميع أطرافها ويرتفع فوقها إلى مسافة ستة عشر كيلومترا تقريبا. والهواء الجافّ خليط غازيّ مؤلّف من الأوكسيجين بنسبة واحد وعشرين في المائة (٢١ خ) ، والآزوت بنسبة ثمانية وسبعين بالمائة (٧٨ خ) ، والأرغون بنسبة (٩ ، ٠ خ) ، وثاني أوكسيد الكربون بنسبة (٠٠٣ ، ٠ خ) ، وغازات نادرة أخرى كالميتان وغيرها ، ولو اختلف هذه النسب بقدر ضئيل جدّا لفسد النظام الرائع الذي جعل الحياة ممكنة في كوكب الأرض. ويكفي التذكير بأن من أسباب موجة الجفاف التي تضرب منذ سنوات مساحات شاسعة من الأرض ارتفاع نسبة غاز ثاني أوكسيد الكربون التي تضاعفت منذ قرن نتيجة
