والتصريف تعني التوزيع : (وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً) (الفرقان : ٥٠).
والتصريف تعني التنويع : (وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ...) (الكهف : ٥٤).
حتى القرن السابع عشر ظلّت أكثر معلومات الإنسان عن الرياح خاطئة ، فهي من خفقان أجنحة الملائكة أو غضب الآلهة أو من تنهّدات الأرض أو الغيوم ، أما في التّنزيل فتصريف الرّياح آية لقوم يعقلون ، والمعلومات التالية عن تصريف الرياح تعطي المسلم غير المطّلع فكرة علميّة تساعده في تدبّر معاني آيات الله الكريمة :
تنشأ الرياح بفعل حرارة الشمس التي تسخّن الهواء فيقلّ ثقله ويرتفع في الجوّ ليأخذ الهواء البارد الأكثر ثقلا مكانه. والرياح لا تتوزّع عشوائيّا على سطح الكرة الأرضيّة بل تتبع ككلّ مخلوقات الله ، نظاما محكما بدأ الإنسان باكتشافه منذ القرن الخامس عشر ولا يزال إلى اليوم :
في المناطق الاستوائيّة : حيث تضرب أشعّة الشمس الأرض عموديّا يسخن الهواء ويرتفع في الجوّ ليحلّ مكانه هواء المناطق العالية الباردة ، وهكذا تتولّد قريبا من خطّ الاستواء الرياح المنتظمة الشماليّة الشرقيّة في نصف الكرة الأرضيّة الشمالي ، والرياح الجنوبيّة الشرقيّة في نصف الكرة الأرضيّة الجنوبي ، وقد اكتشف هذه الرياح المسمّاة ب «الأليزيه» (Alize) أي «رياح السبق» (Trade Winds) البحار «كولومبوس» في القرن الخامس عشر ، وهي الرياح التي ساعدته في اكتشاف العالم الجديد والرجوع إلى أسبانيا.
في المناطق المتوسّطة من الكرة الأرضيّة : تتحوّل الرياح الاستوائية إلى رياح غربيّة.
في المناطق القطبيّة : حيث تصل إلى الأرض أقلّ كمّيّة من حرارة الشمس توجد الرياح الشرقيّة وهي الأعنف على سطح الأرض ، وقد تصل سرعتها إلى ٤٥٠ كيلومترا في الساعة. وهذه الرياح تتولّد بفعل انتقال الهواء البارد من المناطق القطبيّة إلى المناطق المعتدلة والاستوائيّة من الكرة الأرضيّة.
