قوله تعالى : (وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (الحج : ٦٥) و (إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً) (فاطر : ٤١).
٦ ـ طرق السماء
(وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ)
من معاني «الحبك» ـ جميع حبيكة ـ الطّرق أو الطرائق المحكمة الخلق.
وقد سبق التعليق على الآية الكريمة أعلاه في كتاب سابق (١) عند بحثنا في معنى كلمة «السماء» بمفهومها العامّ الشامل ، بأنها كلّ سقف يظلّلنا في الكون. وسنقصر في الأسطر التالية ، مفهوم كلمة «السماء» بالغلاف الجوّي الأرضي.
ومن مثاني قوله تعالى : (وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ) الآيات الكريمة التالية التي تشرحها وتوضح أبعادها العلميّة : (وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ) (المؤمنون : ١٧) (وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً) (النبأ : ١٢) (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها) (ق : ٦) ، ونحن نعيد سرد الآيات الكريمة هنا وقد سبقت الإشارة إليها ، ليتوقّف القارئ مع كلمة «فوقهم» ، فهي تشير إلى السماء المباشرة فوقنا ، أي إلى الغلاف الجوّيّ الأرضيّ ، كما أننا نعتمد الترديد عن سابق قصد ، لأن مفهوم كلمة «السماء» في معناها العلمي اقتضانا كثيرا من البحث والتمحيص والدراسة لعلم الفلك قبل أن نستطيع بعون الله وفضله ، أن نستخلص من الآيات الكريمة أعلاه المضامين العلميّة الإعجازيّة التي لم يكشفها العلم إلا منذ قرن أو بضع سنين ، فالإنسان لم
__________________
(١) من علم الفلك القرآني ، دار العلم للملايين ، ١٩٩١.
