٥ ـ حقل الأرض المغنطيسي
(وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ)
كشف العلم في سنة ١٩٥٨ بواسطة القمر الاصطناعي «المستكشف ١» (ExPlorer ١) أن الغلاف الجوّيّ بأقسامه الخمسة وطبقاته السبع ، محفوظ من الأشعّة الكونيّة والرياح الشمسيّة القاتلة بواسطة «أحزمة قون ألن» (Ceinturesde (VanAllen ـ نسبة إلى العالم الذي اكتشفها ـ التي ترتفع من ألف إلى ٦٥ ألف كيلومتر فوق سطح البحر وتمتدّ إلى مسافة عرضها ٧٥٠٠ كيلومتر ، وأن هذه الأحزمة تشكّل درعا واقيا للأرض وغلافها الجوّيّ. ووظيفة هذا الدرع المتأتّي من حقل الأرض المغنطيسي أن يحفظ الأرض وغلافها الجوّيّ من الأشعّة الكونيّة المتأتّية من النجوم وخاصّة من أشعّة الرياح الشمسيّة التي قد تصل سرعتها إلى معدّل ٥ ، ١ مليون كيلومتر في الساعة تقريبا ، فلولا الحقل المغنطيسي الأرضي الذي يحفظ الغلاف الجوّيّ الأرضيّ والأرض لفتكت أشعّة غاما والأشعّة المجهولة وأشعّة ألفا والقسم الأكبر من الأشعّة ما تحت الحمراء بالأحياء الأرضيّة ، ولما أمكن للحياة أن توجد في كوكب الأرض.
وما الشفق القطبيّ إلا نتيجة لتسرّب الإشعاعات الكونيّة من هذا الدرع الواقي إلى الغلاف الجوّيّ عند منطقة القطبين وهو من المناظر السماويّة الأخّاذة التي تلوّن سماء القطبين والمناطق القريبة منهما بلوحات ولا أبدع هي من المقاصد السياحيّة.
هذا وجه علميّ من معاني قوله (وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ) (الأنبياء : ٣٢) ، إذا قصرنا معنى كلمة «السماء» على أنها الغلاف الجوّيّ الأرضي. وأما إذا فهمنا معنى «السماء» بأنها كلّ شيء فوقنا أي الكون وما حواه ، فكلّ شيء في الكون هو محفوظ بواسطة القوانين التي وضعها المولى والتي ترفع المجرّات والنجوم والكواكب وتمسكها ، وتمنع السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، وتمنع السماوات والأرض أن تزولا إلا بإذنه ، كما في
