يكتشف الطّرق في الغلاف الجوّيّ إلا في النصف الثاني من القرن العشرين يوم نجح في النفاذ من أقطار السماوات إلى الفضاء الخارجي ، فكلّ مركبة فضائيّة يجب أن تسير في مسار معيّن خلال انطلاقها من الأرض ونفاذها من الغلاف الجوّيّ المحيط بها وخلال رجوعها إلى الأرض ، وإلا احترقت أو بقيت في الفضاء الخارجي. كما أن بعض طبقات الغلاف الجوّيّ تلعب دور الطّرق بتحويلها مسار الإشعاعات الكونيّة المضرّة بواسطة طبقة الحزام المغنطيسي الأرضي قبل أن تصل إلى الأرض.
وقد كشف العلم مؤخّرا منذ سنوات كما جاء في مجلّة «العلم والحياة» الفرنسية (عدد آذار ١٩٨٦ صفحة ٦٨) أن في الطبقات السّفلى من الغلاف الجوّيّ طرقا ومنافذ سمّيت ب «مواسير التنفيس» (Pot ـ d\'EchaPPements) هي أشبه بمواسير تنفيس غازات الاحتراق في المحرّكات والمعامل ، وظيفتها أن تخلّص جوّ الأرض وتنقّيه من الغازات المتأتّية من انفجار البراكين واحتراق النفايات ودخان المعامل والمحرّكات ، إذ تقذف بها بعيدا إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوّيّ بواسطة الرياح التي أقسم بها المولى بقوله : (وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً) (المرسلات : ١) (أي عاليا ، العرف هو ما ارتفع) ، ولو لا المرسلات عاليا وحبك السماء لاختنقت الأحياء الأرضيّة بملايين الأطنان من الغازات الضارّة المتصاعدة من الأرض ومن عليها ، ونفهم على ضوء هذا الشرح العلميّ معنى قوله : (وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ) في قوله تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ) (المؤمنون : ١٧) ، فلو غفل المولى ـ جلّت قدرته ـ حين خلق السماوات والأرض عن أن يجعل في الغلاف الجوّيّ طرائق تحوّل الإشعاعات الكونيّة القاتلة والنيازك عن مسارها وتمنعها من الوصول إلى الأرض ، ولو غفل المولى عن أن يجعل في الغلاف الجوّيّ طرائق تسلكها الغازات المتصاعدة من الأرض ، لهلك الخلق الذي على سطح الأرض ، ولو غفل عن أن يجعل في السماء طرائق ينفذ منها الإنسان إلى أقطار السماوات لما ركب الإنسان (طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ) ولما انتقل من طبق الأرض إلى طبق القمر وبقيّة الكواكب.
